بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٤ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و هو عبارة عن الاعتراض الثاني للسيد الخوئي (قده)، و هو: إنّه لا يمكن إثبات الملاك بالدلالة الالتزاميّة بعد سقوط الدلالة المطابقيّة عن الحجيّة، لأنّ الدلالة الالتزامية تابعة لها.
و قد عرفت الإشكال على منهجيّة اعتراض السيد الخوئي (قده).
بينما هذا الإشكال لا يرد على نهجنا.
و إن شئت قلت: إنّ منهجة التقريب غير تامة، فإنّه إذا سلّمنا حجية المدلول الالتزاميّ للخطاب بعد سقوط مدلوله المطابقي، كفى ذلك في إثبات المانعيّة بلا حاجة إلى مسألة تأثير الملاك بصورة عرضيّة في الحرمة و المانعيّة، لأنّ دليل النّهي يدل على المانعيّة و عدم الوجوب التزاما، و إلّا فالدعوى الأولى غير كافية، إذ من أين نحرز الملاك بعد سقوط الخطاب، إذا لم نقل بالتبعية حتى نحرز ثبوت معلوله الثاني، و هو المانعيّة.
٢- الاعتراض الثاني: و هو مختص بالمقدمة الثانية، و هو: إنّ الملاك إذا وجد، فإنّه يكون علة لأمرين في عرض واحد، و هما: الحرمة، و عدم الوجوب أي: المانعيّة.
و توضيحه، هو: إنّه قد تقدم في بحث الضد، و وافق الميرزا (قده) على ما تقدم، من أنّ مقتضى الضد الغالب أن يكون علة لأمرين في عرض واحد: أحدهما: وجود مقتضي الضد الغالب، و الآخرة: عدم ضده، كالسواد، و البياض، فلو فرض أنّ مقتضى السواد هو الغالب، فيكون علة لأمرين: أحدهما: إيجاد السواد، و الثاني: عدم البياض، و هذا أمر قد برهن عليه سابقا.
إلّا أنّ عليّة مقتضي السواد الغالب لهذين الأمرين، تتصوّر على أحد نحوين:
أ- النحو الأول، هو: أن يقال: إنّ هذه العليّة ترجع بحسب الحقيقة إلى علتين و تأثيرين: فإحدى العلتين: تؤثّر في الأمر الوجودي، و هو إيجاد السواد، و الثانية: تؤثر في الأمر العدميّ، و هو عدم البياض. و بناء على