بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٩٢ - * التنبيه الثاني هو إنّ الإمكان و الامتناع المبحوث عنهما في المقام، هل يختص بالإمكان و الامتناع الذي يكون بحكم العقل، أو إنّه يشمل ما يكون بحكم العرف أيضا؟
العرف- على أنّ الغصب لا يقع في مورد مصداقا للصلاة، فإنّه حينئذ يحكم باستحالة الاجتماع لهذه الدلالة، و يكون دليل وجوب الصلاة حينئذ، دالا بالملازمة العرفية، على اختصاصها بغير الفرد المحرّم.
و بهذا يثبت أنّ البحث عن الإمكان و الامتناع، بحيث يشمل حكم العرف بهما، أمر معقول.
نعم يبقى فرق بين الإمكان و الامتناع بحكم العقل، و الإمكان و الامتناع بحكم العرف:
فالأول: لا يفرّق فيه بين ما إذا كان دليل الوجوب و الحرمة لفظيا أو غير لفظي، كما لو كان الدليل لبّيا، كالإجماع و غيره. بينما يختص الثاني بما إذا كان دليل الوجوب و الحرمة لفظيا باعتبار أنّ حكم العرف مبني على إدراك و وجود دلالة التزامية تشكّل موضوعا لكبرى حجية الدلالات، و هذا من شئون الخطابات اللفظية و دلالاتها.
و الحاصل: هو: إنّ البحث في الإمكان و الامتناع غير مختص بالإمكان و الامتناع العقلي، بل يشمل الإمكان و الامتناع العرفي أيضا.
و عليه: فلا مجال للتفصيل المذكور، و هو القول بجواز الاجتماع عقلا، و امتناعه عرفا.
بل الصحيح، هو إنّنا في كل مورد قلنا فيه بجواز الامتناع و الاجتماع عقلا، نقول فيه بجوازه عرفا، و هكذا العكس.
و يشهد لذلك الوجدان، و هناك منبه على ذلك الوجدان، و حاصله هو: إنّ القول بجواز الاجتماع عقلا، معناه، إمكان اجتماع مبادئ الأمر من الحب مع مبادئ النّهي من البغض، كما يحصل للإنسان العرفي حيث يمر وجدانه بعناوين كثيرة يحبّ بعضها، و يبغض بعضها الآخر، و قد يجتمع حبّه و بغضه على عنوان واحد و مورد فارد، حيث يكون فصل واحد، بأحد العنوانين محبوبا، و بالعنوان الآخر مبغوضا، و الحب و البغض من الأمور