بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٢ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
جعل الحكم على الموضوع، لأنّ المولى قد فرض وجود العالم خارجا، و هو يعلم بتعدد مصاديقه. فإذا جعل له حكما لا بدّ و أن ينحلّ هذا الحكم إلى أحكام متعددة بعدد أفراد العالم، و هذا ما يسمّى بالشموليّة.
و أمّا في طرف المتعلق: فالمفروض أنّ المتعلق من تبعات الحكم، و يوجد بعد وجود الحكم، و عليه فلا يتعدد الحكم بتعدده، و هذا ما يسمّى بالبدليّة.
و بعبارة أخرى: إنّ القضية الحقيقية التي أنيط فيها الحكم بالشرط، أو الجزاء بفرض الشرط، يتعدد فيها الجزاء بعدد فعليّات ذلك الشرط، و ليس بلحاظ المتعلق. إذ لا يتعدد الجزاء بعد فعليات شيء آخر لم ينط الجزاء به.
و في المقام، الذي أنيط به الحكم، هو الموضوع دون المتعلق. فمن هنا يتعدد الحكم بتعدد الموضوع، و لا يتعدد بتعدد المتعلق.
و من هنا ذكرنا في المرة و التكرار إنّ الأصل في طرف الموضوعات، هو انحلال الحكم و تعدده بتعدد الموضوع، و الأصل في طرف المتعلّق هو عدم الانحلال، و الأصل الأول عبارة عن الشمولية، و الأصل الثاني عبارة عن البدليّة.
ثم إنّه قد استثني من كل من هذين الأصلين استثناء بواسطة قرينة.
أمّا ما استثنى من الأصل الأول في طرف الموضوعات، فهو ما لو كان الموضوع فيه منونا بتنوين التنكير، كما لو قال: «أكرم عالما»، فإنّه و إن كان مقتضى الأصل فيه تعدد الحكم بتعدد الموضوع، و هو «العالم» كما عرفت إلّا أنه في المقام يوجد قرينة على عدم التعدد، و على كون الموضوع مأخوذا على نحو البدليّة، و هذه القرينة هي تنوين التنكير، إذ إنّ تنوين التنكير ظاهرة في أخذ قيد الوحدة، و هذا لا يجتمع مع الشموليّة، فيكون الإطلاق في المقام هو البدليّة في طرف الموضوع، و هذا خروج عن الأصل، لوجود قرينة على ذلك.
و أمّا ما استثنى من الأصل الثاني في طرف المتعلقات و الذي كان