بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٢٨ - المقام الثاني في إمكان إثبات كلا الملاكين في المجمع في باب الاجتماع و عدم إمكان إثباتهما، سواء قلنا بالشرطية التي ذكرها صاحب «الكفاية» و اعتبرها، أو لم نقل باعتبارها
و يفرض أنّنا علمنا من الخارج، أنّ ملاك الصلاة إذا ثبت فهو إمّا مساو، أو أهم من ملاك الغصب، ففي مثل ذلك لا يمكن ترجيح محتمل الأهمية، و ذلك لوقوع التعارض بين الدليلين، فاللازم حينئذ هو تطبيق قواعد التعارض، و توضيح ذلك يعلم من النقطة الأولى.
و لكن مجمل القول فيه، هو: إنّ دليل «لا تغصب» يدل بالالتزام على عدم أهمية، ملاك الصلاة كما يدل على عدم مساواته له أيضا، لأنّ حرمة الغصب لا تتناسب إلّا مع أهميّة ملاكه. و عليه: فيكون دليل «لا تغصب» نافيا لأصل ثبوت ملاك الصلاة باعتبار الملازمة بين أصل ثبوت ملاك الصلاة، و بين كونه أهم أو مساويا. فإذا انتفى الثاني، انتفى الأول، و بذلك يكون كل من الدليلين مكذبا بمدلوله الالتزامي للآخر، و هذا معناه، التعارض.
٢- الصورة الثانية، هي: أن يفرض أنّ ثبوت أصل ملاك الصلاة كان بدليل خارجي، و كذلك ملاك الغصب، ففي مثل ذلك يقع التعارض أيضا.
و لا يمكن تقديم محتمل الأهمية، و ذلك لأنّ احتمال الأهمية هنا، مرجعه إلى شك في أصل التكليف، لأنّنا نقول: إنّ هذه الحركة في الأرض المغصوبة فيها مصالح و مفاسد، و لا ندري أنّ المصالح أكبر من المفاسد ليحكم بوجوبها، أو مساوية لها ليتساقطا، فيرجع الأمر إلى الشك في أصل جعل الوجوب و عدمه، و في مثله تجري أصالة البراءة.
و هذا الكلام لا يمكن تطبيقه في باب التزاحم الحقيقي، لأنّ أصل وجوب الصلاة، و كذا الإزالة، معلوم.
و من جملة المرجحات المذكورة في باب التزاحم الحقيقي، هو ترجيح ما كان احتمال الأهمية فيه أكبر من الآخر، و بعد أن عرفت عدم إجراء المرجّح السابق في باب التزاحم الملاكي، يظهر أنّ عدم إجراء هذا المرجع إنّما هو بطريق أولى كما هو واضح.