بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٢ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
١- المقام الأول: و فيه نذكر خمس وجدانات بالنسبة للقضيّة الشرطيّة.
أ- الوجدان الأول: و هو الوجدان القاضي بثبوت المفهوم، لكل جملة شرطيّة يكون الجزاء فيها جملة إنشائيّة، كما في قولنا: «إذا جاء زيد فاكرمه».
ب- الوجدان الثاني: و هو الوجدان القاضي بأن دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، ليست على نحو، بحيث لو لم تدل عليه، لكان استعمالها مجازا.
ج- الوجدان الثالث: و هو الوجدان القاضي بعدم التجوز، في الجملة الشرطيّة، فيما إذا استعملت في مورد كان الشرط فيه عدل علة أخرى، بحيث لم تكن دالة على المفهوم لا هي و لا الشرط، فإنه مع ذلك لا يسقط المفهوم، بل يثبت بلحاظ ما عدا هاتين العلتين، دون أن يتضرّر بسبب عدم انحصار العلة في الشرط.
٤- الوجدان الرابع: و هو الوجدان القاضي، بأنّ دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم، سنخ دلالة قابلة للتبعيض، و ذلك في الموارد التي تتعدّد فيها علة الجزاء، كما إذا قال، «إذا خفي الآذان فقصر»، و علمنا بدليل آخر، بأنّ «خفاء الجدران» سبب التقصير أيضا، ففي مثل ذلك، لا يلغوا المفهوم رأسا، بل يتبعّض، فيقال: بأنّا نلتزم بوجود علة أخرى للتقصير، غير خفاء الآذان، و هي، «خفاء الجدران»، و لكن لا نلتزم بوجود علة ثالثة.
و أمّا لو كنّا نستند في إثبات المفهوم، إلى إثبات الانحصار، للغى المفهوم بالمرة، باعتبار انهدام الانحصار، بمجرد وجود علة ثانية.
٥- الوجدان الخامس: و هو الوجدان القاضي، بعدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة، التي يكون جزاؤها جملة خبريّة، كما في قولنا: «إذا شربت السمّ، متّ»، فإنّه لا يدل على عدم الموت، إذا لم يأكل السم.