بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٢ - * التنبيه الرابع هو إنّه قد يقال بأنّ بحث مسألة اجتماع الأمر و النّهي، يبتني على مسألة، أنّ الأوامر و النواهي، هل تتعلق بالطبائع، أو إنّها تتعلق بالأفراد؟
الأفراد، فيتعلق بكل فرد من أفراد الطبيعة على نحو البدل، فيكون التخيير بين الأفراد شرعيا، و حينئذ، فعلى ضوء هذا المسلك، إذا قلنا بتعلق الأوامر بالأفراد، إذن سوف يبطل الملاك الأول للجواز القائل بأنّ الأمر متعلق بصرف الوجود، و النّهي متعلق بالحصة، و الوجه في بطلانه، هو: إنّ الأمر بناء على هذا المسلك، سوف يسري إلى الحصة، إذ إنّ هذا، هو معنى تعلق الأوامر بالأفراد كما عرفت، و المفروض أنّ النّهي أيضا متعلق بالحصة، إذن فتكون هذه الحصة مركزا لتعلّق الأمر بالسراية و للنهي ابتداء، و هذا غير جائز، لأنّ متعلق الأمر و النّهي واحد.
و بذلك تكون مسألة الاجتماع مبنيّة على تلك المسألة بهذا النحو المذكور.
و أمّا الملاك الثاني، و الملاك الثالث لجواز الاجتماع: فلا يبطلان بناء على هذا المسلك، لأنّ الملاك الثاني عبارة عن أنّ تعدّد العنوان يكفي لرفع غائلة الاجتماع، و معه لا مانع من اجتماع الأمر و النّهي في هذه الحصة الخاصة، لأنّ لها عنوانين كما هو مفروض البحث.
و أمّا الملاك الثالث: فهو لا يبطل، لأنّ التركيب خارجا بين العنوانين انضمامي، و معه يكون الموجود في الخارج حصتين، و التركيب بينهما انضماميا، إذن فلا مانع من اجتماع الأمر و النّهي فيهما، و ذلك بأن يكون الأمر متعلقا بحصة، و النّهي بالأخرى.
و الحاصل: إنّ القول بتعلّق الأوامر بالأفراد بناء على هذا المسلك، يبطل الملاك الأول لجواز الاجتماع دون الملاك الثاني و الثالث، فتكون مسألة الاجتماع مبنيّة على تلك المسألة باعتبار الملاك الأول للجواز بالنحو الذي عرفت.
المسلك الثاني، و حاصله: إنّ معنى تعلق الأمر بالطبيعة هو: إنّ الأمر لا يسري إلى الطبائع الثانوية، أي: إلى المشخّصات العرفيّة للطبيعة