بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٣ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
المادة، بدعوى أنها فانية في الترك الخارجي، فقد عرفت استحالته لما مرّ من أنّ الطبيعة فانية في وجوداتها المتمثلة في أفرادها الموجودة في الخارج، و ليست الطبيعة فانية في أفرادها المعدومة.
و أمّا أخذ هذا العنصر الثالث. «الترك»، في مدلول الدال على الهيئة، فكذلك هو واضح البطلان، لكونه خلاف الوضع اللغوي للهيئة، إذ مدلول الهيئة معنى حرفي نسبي. بينما مفهوم الترك معنى اسمي و هو طرف للنسبة.
و أخذ معنى اسمي في معنى حرفي ممنوع، إذ لم نعهد أن تكون الهيئة- ذات المعنى الحرفي- دالة على النسبة و طرفها الذي هو مدلول اسمي.
ثم إنّه حتى لو تنزلنا و قلنا: بأنّ الهيئة تدل على النسبة و طرفها الذي هو مدلول اسمي، معا، رغم ذلك تبقى مشكلة أخرى، و هي: إنّ العنصر الثالث، الترك هذا، لو دلّ على ما تدل عليه الهيئة، فإنّه حينئذ لا بدّ له من نسبة إلى الطبيعة.
أو فقل: إنّه حتى لو تنزّلنا و قلنا: بأن الهيئة تدل على النسبة و طرفها الذي هو مدلول اسمي، فإنّه رغم ذلك يحتاج الى نسبة أخرى بين الترك- المعنى الاسمي المدلول عليها بالهيئة- و بين المادة و هي الطبيعة، و هذه النسبة هي نسبة الإضافة لأنّ المطلوب هو ترك المادة، لا مطلق الترك، و المفروض أنّه لا دال على هذه النسبة الثانية فتحتاج إلى دال آخر، فإن كان هو الهيئة، إذن فخرج «الترك» عن كونه دالا على النسبة، و إن كان مفهوم اسمي آخر هو الدال على النسبة، فكذلك ننقل الكلام إليه و ندخله في مدلول الهيئة من جديد، و هكذا نعيد ما قلناه حتى يتسلسل.
إذن فهذه النظرية لمفاد صيغة النهي باطلة، و بهذا تمّ الكلام في صيغة «لا تفعل».
الجهة الثانية: هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
، بحيث