بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٦ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
تعالى، فإنّ الإتيان بفعل لأجل المولى، إنّما يعقل فيما لو فرض أنّ حال المولى مع الفعل أحسن من حاله مع تركه، و أمّا لو فرض أنّ حاله مع تركه أحسن من حاله مع فعله، بحيث كان الترك هو الأفضل كما في محل الكلام، حينئذ، لا يمكن التقرب به إلى المولى، و مع عدم إمكان التقرب به يقع باطلا و غير مجز، لأنّنا قد فرضنا أنّ الفعل العبادي قد أصبح مبغوضا بالفعل للمولى، فيكون حال المولى مع تركه أحسن من حاله مع فعله.
و عليه، لا يعقل أن يؤتى به للتقرب من المولى، و معناه، عدم التمكن من قصد القربة، فلا تقع العبادة صحيحة.
ثم إنّ هذا الملاك يثبت البطلان من باب عجز المكلف عن قصد التقرب، لا من جهة القصور الذاتي في نفس الفعل، لأنّه لا يثبت ذلك كما هو واضح.
و يترتب على ذلك أن يكون هذا الملاك مختصا بالعبادات، و لا يشمل التوصليات.
و من خصائص هذا الملاك، أنّه إن تمّ، فهو يثبت البطلان الواقعي، إلّا أنّ هذا البطلان ليس تابعا للنّهي بوجوده الواقعي، بل هو تابع للنهي بوجوده الواصل، لأنّ النّهي الواصل هو الذي يمنع عن قصد التقرب.
و من جملة خصوصيات هذا الملاك، أنّه إن تمّ، فهو يسري في تمام أقسام النّهي، عدا القسم الرابع، لأنّ النّهي في القسم الرابع، لا يكشف عن مبغوضيّة في متعلقة، ليكون ذلك مانعا من التقرب، بل لعلّ متعلقه ذو مصلحة، فيتقرب به رجاء و احتمالا، و لو كان هناك نهي في الواقع، و يترتب على ذلك، أنّه مع عدم وصول النّهي، حينئذ، يقطع بالصحة، لا أنّ الصحة تكون ظاهرية.
و إن شئت قلت: إنّ هذا الملاك إن تمّ، فهو يسري في تمام أقسام النّهي، عدا القسم الرابع، فإنّ النّهي فيه، لا يكشف عن مبغوضيّة متعلقه