بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٤ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
للفرد المحرّم، فمادة الصلاة، و هي الواجب، لا تشمل الفرد المحرم، و إلّا لزم تصادق الواجب و الحرام على فرد واحد، و هو محال، بل الواجب مختص بالفرد غير المحرم، فكأنّه قال: «الصلاة الواجبة هي غير الفرد المحرّم»، و هذا لا كلام فيه.
و إنما الكلام في إطلاق الهيئة، و إنّ هيئة، «صلّ»، التي مفادها الوجوب، هل لها إطلاق لما لو أتي بالفرد المحرّم، بمعنى أنّ وجوب الصلاة هل يبقى ثابتا حتى لو أتي بالفرد المحرم، أو إنّه لا إطلاق لها،؟
بمعنى أنّه لا وجوب بعد الإتيان بالفرد المحرّم؟.
فإن فرض ثبوت الإطلاق في الهيئة، فنفس هذا الإطلاق الذي هو دليل اجتهادي، يكون كاشفا عن بطلان هذا الفرد المحرم، و إلّا لو كان هذا الفرد وافيا بالمصلحة، و غير باطل، لمّا ثبت الوجوب حتى بعد الإتيان به.
إذن، فهذا الإطلاق بنفسه يكشف عن بطلانه، و لا حاجة لإثبات البطلان بأصالة الاشتغال كما ذكر.
و بعبارة أخرى، هي: إنّه لو فرض وجود إطلاق في دليل الوجوب، أي: في هيئة «صلّ»، فالنتيجة و إن كانت بطلان العبادة و عدم الإجتزاء بها، إلّا أنّ البطلان هنا، ليس على أساس قاعدة الاشتغال، بل على أساس أنّ نفس إطلاق دليل الوجوب، يكون دليلا اجتهاديا على عدم جواز الاكتفاء بذاك الفرد المنهي عنه، و عدم وجدانه للملاك و المصلحة، سواء أ كان هذا الواجب توصليا، أو تعبديا، و سواء أ كان النّهي واصلا، أم لا.
و إن فرض عدم الإطلاق في الهيئة، فيكون المورد من موارد الشك في الوجوب، لأنّه يرجع إلى أنّه، هل تجب الصلاة على من أتى بالفرد المحرم منها أو لا؟. و هذا مجرى لأصالة البراءة، لا الاشتغال.
و عليه، فهذا الملاك غير تام بصيغته المذكورة.
نعم يمكن تتميمه بحيث يكون صحيحا بهذا النحو الذي ذكرناه الآن،