بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٧٥ - تعريف المفهوم
بينما الوجوب مستفاد من الإطلاق و مقدمات الحكمة على أساس كونه خصوصيّة زائدة في الطلب، و حينئذ يقال: بأنّ وجوب المقدمة، يصبح لازما لخصوصيّة في المدلول المطابقي لقوله «صلّ»، فينطبق تعريف المفهوم على وجوب المقدمة أي الوضوء مع انه لا إشكال في انه ليس من المفاهيم، حتى لو بني على انّ استفادة الوجوب كانت بمقدمات الحكمة.
و بهذا يثبت ان هذا التعريف للمفهوم غير مانع، كما لم يكن جامعا كما عرفت في التعليق الأول.
٣- الوجه الثالث: و هو ما يقتضيه التحقيق، و حاصله: انّ القضيّة التي يربط فيها بين جزءين، تارة يفرض ان اللازم لهما لازما بلحاظ الحكم بحيث لو غيّر الحكم لزال هذا اللازم. فمثلا حينما يقال: صلّ، فإن لازمه وجوب الوضوء، لكن لو غيّر هذا الحكم و هو وجوب الصلاة فقيل، تباح الصلاة، ففي مثله ينتفي وجوب الوضوء.
و تارة أخرى، يفرض انّ اللازم فيها لازم بلحاظ الموضوع، بحيث لو تغيّر الموضوع لزال هذا اللازم، فمثلا لو قيل، أكرم ابن الهاشمي، فيستفاد منه إكرام الهاشمي بطريق أولى، فهنا لو تغيّر الموضوع، فقيل أكرم اليتيم، فلا يكون دالا على وجوب إكرام الهاشمي.
و تارة ثالثة: يفرض انّ اللازم، لازم بلحاظ ربط الحكم بالموضوع، و ليس لازما للحكم بخصوصه، و لا للموضوع بخصوصه، بل للربط بينهما، كما لو قيل: إذا جاءك زيد فأكرمه، فيستفاد منه، الانتفاء عند الانتفاء، فهذا اللازم، لازم للربط بين الحكم و الموضوع، لا لأحدهما بخصوصه، و لذا لو بدّلنا الحكم فقلنا، إذا جاءك زيد فلا تكرمه، أو بدّلنا الموضوع فقلنا: إذا جاءك عمرو فأكرمه، فإنه في هاتين الصورتين يبقى اللازم و هو الانتفاء عند الانتفاء، لأنه لازم للربط، و هو موجود .. و من هنا يصح أن نعرف المفهوم، بأنه عبارة عن المدلول الالتزامي الذي تكون نكتة اللزوم فيه قائمة