بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٣ - ١- التنبيه الأول و نعالج فيه عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع
الناقصة، و إن كان المتعلق بحسب قواعد النحو، مفعولا به.
و أمّا التقييد الثاني، أعني تقييد الجزاء بالشرط، فهو نسبة توقفيّة تامة كما عرفت سابقا، و كلما اجتمعت نسبتان، إحداهما تامة، و الأخرى ناقصة، كانت النسبة الناقصة مأخوذة في طرف النسبة التامة لكي تتم بها، إذ لو كانت في عرضها، كان الكلام ناقصا و بحاجة إلى تتمة، و هذا هو معنى الطوليّة المقصودة.
و في ضوء هذه المقدمة نقول: إنّ الشرط، تارة، يفرض انّه أمر مغاير مع الموضوع، من قبيل، «المجيء»، بالنسبة «لزيد»، فإنّه مغاير له، كما في قولنا: «إذا جاء زيد فاكرمه» و في مثله لا إشكال في ثبوت المفهوم، باعتبار أنّ مرجع التقييد بالشرط، إلى النسبة التوقفيّة، و هذا يقتضي انتفاء وجوب الإكرام، عند انتفاء المجيء، إلّا انّ وجوب الإكرام الذي ينتفي، هو وجوب الإكرام المقيّد بموضوعه، و هو «زيد»، بناء على ما عرفته في المقدمة، و عليه فتكون هذه الجملة دالة على انتفاء وجوب إكرام زيد، عند انتفاء مجيئه، و لا تدل على انتفاء وجوب إكرام غيره.
و تارة أخرى، يفرض انّ الشرط ملازم مع وجود الموضوع، فيكون عدمه مساوقا لعدم وجود الموضوع، و هذا ما يسمّى بالشرط المسوق لتحقّق الموضوع كما في قوله، «إذا رزقت ولدا فاختنه»، فوجود الشرط، و هو الرزق، مساوق و ملازم لوجود الموضوع، و هو الولد، و عدمه، مساوق لعدمه، كما هو واضح.
و بتطبيق المقدمة المذكورة، يتّضح انّه لا مفهوم لهذه الجملة و أمثالها، حيث نقول: إنّ وجوب الختان، قيّد بتقيدين.
أحدهما بالموضوع، و هو الولد، و الثاني، بالشرط، و هو الرزق، و التقييد الثاني، يجب أن يكون في طول الأول كما عرفت، فالتقييد بالشرط، مصبّه وجوب الختان المقيّد بالولد، و حينئذ، لا يكون لهذه الجملة مفهوم، لأنّه إن أريد بالمفهوم، نفي مصبّ التقييد بالشرط، و هو