بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١٩ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
الصلاة على حال»، فهذا دليل لفظي، يدل على وجوب الصلاة في كل حال.
فإنّنا نقول: إنّ هذا الدليل، لا يمكن استفادة الأمر منه في مثل المقام، بل يستفاد منه الأمر في موارد الاضطرار غير الاختياري، أي: في موارد قاعدة الميسور.
و توضيح ذلك هو: إنّ قاعدة «لا تدع الصلاة بحال»، معناها، إنّ كل مكلّف قد شرع في حقه الصلاة بنحو، إمّا أن يكون ممتثلا، أو عاصيا، و حينئذ، فإذا فرض أنّ إنسانا لا يتمكن من الصلاة قياما، ففي هذه الحالة، إن قيل تسقط في حقه مطلقا، فهذا خلاف القاعدة المذكورة، فإنّ مقتضاها انه مكلّف بالصلاة من جلوس، فهذه القاعدة يثبت بها الأمر في مثل هذه الموارد، و هكذا في كل مورد لا يعتبر المكلّف مخاطبا بالصلاة، بحيث لو ترك، لا يكون عاصيا.
ففي كل مورد من هذا القبيل، نثبت وجود الأمر بالصلاة الممكنة له.
و أمّا في محل الكلام: فإنّ المكلّف، هو الذي أخّر صلاته عمدا إلى آخر الوقت، بحيث لا يتمكن من الإتيان بها خارج الغصب، ففي مثل ذلك، لا يمكن أن نثبت الأمر بالصلاة بهذه القاعدة.
و الوجه فيه هو: إنّنا لو لم نلتزم بوجود أمر من ناحية هذه القاعدة، لا يلزم منه كون المولى قد رفع يده عن هذه الصلاة حتى لا يكون عاصيا، ليكون هذا منافيا لمقتضى القاعدة، بل المولى لم يرفع يده، و الأمر بهذه الصلاة سقط سقوطا عصيانيا، فيعاقب على ذلك.
و بهذا يظهر أنّ هذه القاعدة يثبت بها الأمر في موارد الاضطرار غير الاختياري، و لا يثبت بها الأمر في مثل محل كلامنا، و لأجل ذلك، قلنا إنّ ثبوت الأمر بالصلاة في محل الكلام، منحصر بالدليل اللبّي، و هو الإجماع أو شبهه.