بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٢١ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و أمّا بناء على هذا القول، فتكون واجبة بالدليل اللفظي، هو نفس خطاب «أقيموا الصلاة».
و الوجه في ذلك هو: إنّ الخروج واجب حسب الفرض، و ليس في الصلاة الإيمائية ما يزيد على الخروج شيئا من المكث، لتكون محرمة، و عليه: فلا موجب لسقوط خطاب «أقيموا الصلاة» و عدم شموله لهذه الصلاة، بل يبقى شاملا لها.
و من خلال ما ذكر، يمكن التفريق حينئذ في النتيجة، بين القول المختار، و القول الآخر.
هذا هو تمام الكلام في الشق الأول، و هو أن يفرض إنّ المكلف لا يتمكن من أداء الصلاة بعد خروجه من الغصب.
و أمّا الكلام في الشق الثاني: و هو ما لو فرض أنّه يتمكن من الصلاة بعد خروجه من الغصب، فحينئذ: ففي المورد الذي حكمنا بوجوب الصلاة الإيمائية عليه في الشق السابق، إن كان يتمكن خارج الغصب من أداء الصلاة الاختيارية، أو ما هو أحسن حالا من الإيمائية، فحينئذ لا يجوز له الصلاة داخل الغصب.
و إن لم يتمكن من ذلك، بل كان حال الصلاة خارجه كحالها داخله، فحينئذ، بناء على أنّ وجوب الإيمائيّة ثابت بالدليل اللفظي، فله أن يصلي داخل الغصب أيضا.
و أمّا بناء على أنّه ثابت بالإجماع كما هو الحال على القول المختار، فحينئذ، ليس له أن يصلي داخل الغصب، لأنّ الإجماع دليل لبّي، يقتصر فيه على القدر المتيقّن، و هذا المورد ليس منه.
هذا هو تمام الكلام في التنبيه الأخير من تنبيهات اجتماع الأمر و النّهي و به تمّ الكلام في مسألة اجتماع الأمر و النّهي ثم بعد هذا ندخل في بحث اقتضاء النّهي الفساد: