بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤٣ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
٢- المقام الثاني: و هو في وضع تفسير نظري لتمام هذه الوجدانات.
أمّا بالنسبة للوجدان الأول و الثاني، فقد اعترف بهما المحققون المتأخرون، و هذا ما جعلهم أمام مشكلة التوفيق بينهما، باعتبار انّ ذلك لا يتلائم مع مبناهم، لأنّهم يرون انّ ضابط المفهوم، هو دلالة الجملة الشرطيّة على اللزوم العلّي الانحصاري، و حينئذ، فإن كان هذا اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذا في مدلول الجملة الشرطيّة وضعا، فيصدق الوجدان الأول، لأنّ لازم ذلك، هو ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة، إلّا انّ هذا يكذّب الوجدان الثاني، لأنّه إذا فرض انّ اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذ في مدلول الجملة الشرطيّة وضعا، فلازمه، انّه إذا استعملت الجملة الشرطيّة في مورد، و لم يكن لها مفهوم من جهة عدم دلالتها على اللزوم مثلا، لكان هذا الاستعمال لها مجازي، لأنّ اللزوم، داخل في ما هو الموضوع له، و الالتزام بالمجاز في ذلك، تكذيب للوجدان الثاني.
و أمّا إذا لم يكن اللزوم العلّي الانحصاري مأخوذا في مدلول الجملة الشرطيّة وضعا، فحينئذ، يصدق الوجدان الثاني، لعدم لزوم المجاز فيما إذا استعملت الجملة الشرطيّة في غير اللزوم العلّي الانحصاري، بحيث لم تكن دالة على المفهوم، إلّا انّه يكذّب الوجدان الأول، لأنّ الجملة الشرطية إذا لم تكن دالة على اللزوم العلّي الانحصاري الذي هو ضابط المفهوم، فحينئذ، لا تكون دالة على المفهوم، و هذا تكذيب للوجدان الأول، القاضي بثبوت المفهوم.
و باعتبار اعتراف المحققين المتأخرين بالوجدان الأول و الثاني من ناحية، و عدم ملائمة هذين الوجدانين مع مبناهم في كون اللزوم العلّي الانحصاري هو الضابط في مفهوم الجملة الشرطيّة من ناحية أخرى، فقد وقعوا أمام مشكلة التوفيق بينهما، و في مقام حلّ هذه المشكلة ذكر اتجاهان.
١- الإتجاه الأول: هو انّ هذه الخصوصيّات، أي، اللّزوم، و العليّة،