بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥٤ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
الأوّلين، و بذلك يكون هذا الوجه صحيحا في مقام تخريج فتوى المشهور.
و الوجه في نفي الافتراض الثالث هو: إنّ ما يتصوّر دليلا على نفي وفاء المجمع بالملاك، هو التمسك بإطلاق الهيئة في خطاب «صلّ»، فإنّ مقتضى هذا الإطلاق هو: إنّ وجوب «الصلاة» ثابت مطلقا، أي: حتى مع الإتيان بالصلاة في الدار المغصوبة.
و هذا معناه: إنّ من يصلي في المغصوب، يجب عليه إعادة الصلاة.
و بذلك يثبت عدم وفاء الصلاة في المكان المغصوب بالملاك.
و لكن التحقيق: إنّ التمسك بإطلاق الهيئة، لإثبات ما ذكر غير تام.
و ذلك لأنّنا لو لاحظنا خطاب «صلّ»، بقطع النظر عن خطاب «لا تغصب»، لكان الإطلاق في هيئة «صلّ» و مادته، سليما، و لا محذور فيه، فيكون الوجوب ثابتا على كل حال، و الواجب هو الصلاة على أيّ حال، أي: و لو كانت في المغصوب.
لكن المفروض أنّه لا بدّ من ملاحظة دليل «لا تغصب» الذي يقتضي حرمة الصلاة في المغصوب، بناء على الامتناع. و عليه: فبمقتضى دليل «لا تغصب» لا بدّ من التصرّف في دليل «صلّ» بحيث تخرج الصلاة في المغصوب عن كونها مصداقا للواجب، لاستحالة كون الصلاة مصداقا للواجب و الحرام في آن واحد، بناء على الامتناع، كما هو المفروض، و التصرف بدليل «صلّ» لأجل ما ذكر يكون بأحد وجهين:
أ- الوجه الأول، هو: أن نبقي الهيئة على إطلاقها، و نقيّد إطلاق مادة الواجب، فتكون النتيجة: إنّ الواجب هو خصوص ما كان في المكان المباح. و عليه: فلا تكون الصلاة في المغصوب مصداقا للواجب، و بذلك يحصل المقصود من التصرف.
ب- الوجه الثاني: هو: أن نقيّد إطلاق الهيئة في دليل «صلّ»، و نبقي