بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١٤ - ٣- المرحلة الثالثة هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا و بالذات، يقع الكلام في ان المعلق، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء
و قد تصدّى المحقق النائيني [١] (قده) لدفع هذا الإشكال عن الشيخ الأعظم (قده)، فوجّه مقصوده، بحيث لا يرد هذا الإشكال عليه، فادّعى وجود فرق بين قيد الوجوب و قيد الواجب، و إنّ كان كلاهما راجعا إلى المادة.
و حاصل هذا الفرق، هو انّ رجوع القيد إلى المادة، تارة يكون قبل عروض الوجوب عليها، و أخرى يكون في عرض عروض الوجوب عليها، فعلى الأول، يكون الوجوب عارضا على المادة المقيدة بما هى مقيدة، و حينئذ، يجب تحصيل القيد و هذا شأن قيد الواجب، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، و على الثاني، يكون عروض الوجوب على المادة في عرض تقييد المادة بالشرط، و حينئذ لا يكون القيد واجب التحصيل، و هذا شأن قيد الوجوب كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج، و هذا الذي سمّاه بتقييد المادة المنتسبة [٢]، حيث قال انّ القيد يرجع إلى المادة المنتسبة.
و هذا الكلام من الميرزا (قده) على ما هو عليه، لا يدفع الإشكال الوارد على الشيخ الأعظم (قده).
و من هنا كان لا بدّ من توضيحه بشكل يدفع هذا الإشكال، و لهذا فإنّ الكلام يقع في أمرين.
١- الأمر الأول: في أصل المشكلة، و أنّه هل يمكن رجوع القيد إلى الهيئة، أو لا يمكن، و قد ذكر المحقق الأصفهاني [٣] (قده) في المقام، انّ رجوع الشرط إلى الهيئة يتصور على نحوين.
أ- النحو الأول: هو أن يفرض رجوع الشرط إلى مفاد الهيئة، و هي النسبة الإرسالية، بعد أن تستكمل هذه النسبة وجودها كنسبة متقوّمة
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١ ص ١٨١- ١٨٢- ٣٠١.
[٢] فوائد الأصول الكاظمي، ج ١، ص ٣٠١.
[٣] نهاية الدراية- الأصفهاني ج ٢ ص ٢٩٠- ٢٩١