بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٥ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و عليه: فلا مانع من اتصاف الخروج، بالحرمة بعد الدخول.
إلّا أنّ هذا القول غير تام، فإنّ قاعدة أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار، قاعدة فلسفية لا ربط لها بمحل الكلام، و ذلك لأنّ نظر هذه القاعدة إلى أنّ مجرد تخلّل أمر وسط بين الاختيار و الفعل- و هو الإيجاب أو الامتناع- لا يخرج الفعل عن اختياريّته.
و هذا أمر صحيح على ما هو محقق في محله، إلّا أنّه لا ربط له بمحل الكلام، حيث لا دليل على جواز تعلّق النّهي بكل فعل يكون مستندا للاختيار ليتم هذا الكلام، و إنّما الدليل قام، على أنّه لا بدّ في النّهي من كونه موجها لاختيار المكلف، فمتى لم يمكن ذلك فيه، يسقط.
و قد عرفت أنّه لا يمكن فيه ذلك، فيحكم بسقوطه إلّا أنّه سقوط عصياني كما تقدم.
و بما ذكرنا، يظهر أنّ المقتضي لثبوت حرمة الخروج، موجود بحسب مقام الإثبات و الدليل، سواء قبل الدخول أو بعده، و هذا المقتضي يؤثر في فعلّية مقتضاه، و هو الحرمة قبل الدخول، إلّا أنّ هناك مانعا من تأثيره بعد الدخول، كما عرفت.
- النقطة الثانية: و هي: في أنّه هل يوجد مقتض لإيجاب الخروج، أو لا؟
و الكلام هنا يقع في جهتين:
١- الجهة الأولى: في دعوى وجود مقتضي الوجوب النفسي للخروج.
٢- الجهة الثانية: في دعوى وجود مقتضي الوجوب الغيري للخروج.
أمّا الكلام في الجهة الأولى: فقد ادّعي وجود المقتضي لاتصاف