بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٤ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و لو كان هناك مقتض للحرمة، فما هو مقدار تأثيره و فعليّة مقتضاه؟
فنقول: إنّ المقتضي للحرمة بحسب مقام الإثبات و الدليل تام، لأنّ هذا الخروج تصرف في مال الغير، فيشمله إطلاق دليل حرمة التصرف في المغصوب.
و لا مانع من تأثير هذا المقتضي قبل الدخول في الغصب، لأنّ المولى قد زجر عن جميع أنحاء التصرف في الغصب، و منها هذا الخروج، و هو مقدور له بقدرته على الدخول و عدمه.
و أمّا بعد دخوله إلى الأرض المغصوبة، فأيضا المقتضي لحرمة الخروج موجود، لأنّ الخروج لم يخرج عن كونه غصبا، فيكون مشمولا لإطلاق حرمة الغصب.
إلّا أنّ بقاء النّهي في هذه الحالة غير معقول.
و الوجه في ذلك، هو: إنّ الغرض من الأمر و النّهي، هو توجيه اختيار المكلّف نحو مطلوب المولى و مقصوده.
و في المقام، لا يمكن توجيه اختيار المكلف بهذا النّهي، فإنّ هذا النّهي، قد استوفى غرضه، و لا بدّ من سقوطه، و ذلك لأنّه إن ادّعى توجيهية اختيار المكلّف للخروج، فهذا خلف النّهي عن الخروج، و إن ادّعي توجيهية اختيار المكلف لترك الخروج، فهذا مناف لغرض المولى، لأنّ ترك الخروج يوقعه في محذور أشد.
و بهذا يثبت أنّ هذا النّهي غير قابل للمحركية، فيحكم بسقوطه، إلّا أنّه سقوط عصياني يستحق عليه العقاب.
و قد يقال: بأنّ ما يتوهم كونه سببا لسقوط النّهي، هو كون الخروج غير مختار فيه، باعتبار الاضطرار إليه.
و هذا التوهم فاسد، لأنّ الامتناع بالاختيار، لا ينافي الاختيار و هنا المفروض انّ لابديّة الخروج نشأت من اختيار الدخول.