بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٩ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
*- المورد الثاني، و الذي استثناه الميرزا (قده) [١] من جريان الترتّب و من ثم خروجه عن التزاحم، هو: ما لو كان المتزاحمان واجبين طوليين، مع كون المتأخر منهما هو الأهم، و كانا مشروطين بالقدرة العقليّة، فلو قدّم الأهم منهما بالأهميّة، فقد ذهب الميرزا (قده) [٢] هنا إلى استحالة الأمر بالآخر على وجه الترتّب، و ذلك لأنّ الشقوق المتصورة للترتّب في المقام باطلة كلها.
و توضيحه هو: إنّ الأمر السابق زمانا إذا التزمنا بثبوته على وجه الترتب، فلا بدّ من الالتزام بأنه مقيّد بأحد أربعة قيود:
القيد الأول: أن يكون مقيّدا بعصيان الأمر المتأخر، كما لو قال المولى: «صلّ يوم السبت إذا عصيت صلاة يوم الأحد في ذلك اليوم»، و هذا قد أبطله الميرزا (قده) [٣] بوجهين:
الوجه الأول هو: إنّه يلزم منه الشرط المتأخر، و الميرزا (قده) لا يقول به.
الوجه الثاني هو: إنّه يلزم من الأمر بصلاة يوم السبت أن يزاحمه خطاب لزوم حفظ القدرة على صلاة يوم الأحد، لأنّ ملاكها أهم، و وجوب حفظ القدرة خطاب فعلي من يوم السبت، و لو كان يزاحم الأمر بصلاة يوم السبت، الأمر بصلاة يوم الأحد فقط، لتم الكلام.
القيد الثاني: ان يكون شرط خطاب «صلّ يوم السبت» تعقبي العصيان.
و التعقب محاولة يستعملها الميرزا (قده)، للتخلّص من محذور الشرط المتأخر، بدعوى عنوان التعقّب، حيث يرجع الشرط المتأخر إلى عنوان التعقب، فيقال: إنّ الأمر بصلاة يوم السبت، ليس مشروطا بعصيان صلاة يوم
[١] فوائد الأصول- الكاظمي ج ١ ص ٢٢٠.
[٢] نفس المصدر.
[٣] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢١٥- ٢٢٩- ٢٣٠.