بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٨ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
غسل الوجه أمر ضمني يوجد ضمن الاستقلالي، فوجوب الوضوء لا يشمل مثل هذا، أما في القدرة التكوينيّة، حيث أنّ الدليل على أخذها حكم العقل في سائر الموارد يكتفى بالقدرة التدريجية، بخلافه هنا.
إذن فالصحيح هو الرجوع إلى التفصيل السابق المشهور.
و إن شئت قلت: إنّ الصحيح هو أنّ القدرة الشرعيّة المأخوذة في خطاب الوضوء، إن أريد منها دخل القدرة التكوينيّة، أو عدم الاشتغال بالضد الأهم في الملاك، فالوضوء صحيح في المقام بالخطاب الترتّبي، و إن أريد منها دخل عدم المنافي المولوي بأن كان مشروطا بعدم وجود حكم شرعي على خلافه، حينئذ لا يمكن تصحيح الوضوء، لأنّ القدرة الشرعيّة بهذا المعنى قد عرفت أنّها قيد شرعي محض لا بدّ في إثباته من تقييد الخطاب به، بحسب لسان دليله، و لا يخفى أنّ ظاهر الأمر بشيء، مشروط بعدم المنافي المولوي حين الإتيان به، حدوثا و بقاء، و لا يكفي عدمه بقاء فقط، لأنّه مقتضى اشتراط الحكم بعدم المنافي الظاهر في ترتّبه عليه.
و بتعبير آخر يقال: إنّ المستفاد من دليل شرطيّة القدرة بهذا المعنى، هو أنّ الأمر بالوضوء لا يجتمع مع فعلية الحكم المنافي له لأنّه يكون معلّقا على عدمه، و في المقام و إن كان كل جزء من أجزاء الواجب في ظرف الإتيان به، لا يوجد مناف مولوي له بالخصوص، إلّا أنّه باعتبار ارتباطيّة هذه الأجزاء و عدم إمكان فعليّة الوجوب الضمني لكل منها مستقلا عن وجوب الآخر، فإنّه لا يمكن فعليّة الأمر بها، لاستلزامها فعليّة الأمر بالوضوء، و المنافي المولوي معا.
هذا و لكنك عرفت عدم الدليل على اشتراط القدرة الشرعيّة بالمعنى المذكور في خطاب الوضوء، كما أنّه لو فرض استفادة ذلك من دليل الأمر الوجوبيّ في الآية، فإنّه يكفي الأمر الندبيّ المطلق في تصحيح الوضوء كما هو واضح.