بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٨٠ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
أحد الإطلاقين، و نسبة هذا العلم إليهما على حد واحد، فلا بدّ حينئذ من تساقطهما، و إن كان أحد الإطلاقين متأخرا رتبة عن الآخر.
و من هنا ينتقل إلى الأصل العملي حيث انّه يقتضي عدم وجوب التقصير إلّا إذا اجتمع الشرطان معا، لأنّ وجود أحدهما دون الآخر، يوجب الشك في وجوب القصر، و الأصل يقتضي عدم وجوبه، فتكون نتيجة الأصل العملي، هي نتيجة التقييد بالواو. و لنا حول ما ذكره الميرزا (قده) ثلاث تعليقات.
١- التعليق الأول: هو بالنسبة لما ذكره (قده) من تساقط الإطلاقين و الرجوع إلى الأصل العملي المقتضي لوجوب التقصير، حيث يكون المقتضي، هو التقييد «بأو»، كما عرفت.
و حينئذ نقول: إنّ هذا الكلام، تارة يراد تطبيقه على خصوص هذه المسألة، بمعنى انّه ليس كقاعدة كليّة.
و أخرى يقصد به، النظر إلى قاعدة كلية، و تكون هذه المسألة من مصاديقها.
فإن كان مقصوده الأول، فلنا معه كلامان.
١- الكلام الأول: هو انّ الرجوع إلى الأصول العمليّة بعد تساقط الإطلاقين، إنّما يتم في صورة فقد المطلق الفوقاني، و في المقام يوجد مطلق فوقاني يمكن الرجوع إليه.
و هذا المطلق الفوقاني، هو عبارة عمّا دلّ على وجوب القصر بمجرد قصد ثمانية فراسخ، فإنّ مقتضى هذا الدليل، وجوب القصر بمجرد القصد و الشروع في السفر.
غاية الأمر، انّه ورد مخصّص لهذا الدليل، و هو مفهوما قوله، «إذا خفي الجدران»، و قوله، «إذا خفي الأذان فقصّر»، إلّا أنّ هذين المفهومين قد سقطا، لمعارضة كل منهما مع منطوق الآخر كما عرفت و حينئذ فيرجع إلى ذلك المطلق الفوقاني، فيحكم بوجوب القصر بمجرد خفاء أحدهما،