بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣١ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
الموصلة معلوم على كل حال، و معه لا موجب لرفع اليد عن إطلاق الهيئة لإثبات حرمة مطلقة للمقدمة غير الموصلة.
و أمّا بناء على التقدير الثالث: فإنّه لا يعقل جعل الحرمة على المقدمة مطلقا لأنّ جعلها، و لو مشروطا، يتنافى مع عدم إمكان تخصيص وجوبها بالموصلة، إذ حينئذ يقع التعارض بين دليل حرمة المقدمة، و دليل وجوب ذيها، و يكون هذا من باب التعارض دون التزاحم.
و ما يمكن أن يدّعى من أنّ الأمر الغيري بالمقدمة هو في رتبة الأمر النفسي بذي المقدمة، لأنّ الأمر الغيري بالمقدمة مترشح من الأمر النفسي بذي المقدمة.
أو قل لا أقل أنهما في رتبتين متصلتين لأنّ تحريم المقدمة الترتّبي، متأخر عن الأمر النفسيّ برتبتين، لأنّه متأخر عن ترك الواجب النفسي المتأخر عن الأمر به، و على هذا الأساس لا مانع من تعلق التحريم بالمقدمة لعدم اجتماعه مع الوجوب الغيريّ في رتبة واحدة.
و هذا غير تام صغرى و كبرى.
أما صغرى: فلأنّ المتأخر عن أحد المتلازمين أو المتساويين لا يلزم أن يكون متأخرا بالرتبة عن مساويه، أو ملازمة الآخر، هذا مضافا إلى المناقشة في أصل تأخر الخطاب الترتّبي بالمهم عن خطاب الأهم، كما عرفت ذلك في أبحاث الترتّب.
و أمّا كبرى: فلما عرفته سابقا في أبحاث الترتّب من أنّ محذور اجتماع الضدّين في واحد، لا يرتفع بتعدد الرتبة.
و بهذا يتبيّن أنّه لا يمكن جعل الخطاب الترتّبي التحريميّ على المقدمة المحرمة على التقادير كلها في بحث وجوب المقدمة، و إنما الممكن، إمّا خطاب تحريميّ مطلق، حيث لا تزاحم و لا تعارض، أو خطاب تحريميّ يتعارض مع الأمر بذي المقدمة، و قد تقدم القول فيه.