بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٣٧ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
و إنّما يكشف عن مصلحة في جعل هذا النّهي، فقد يكون حال المولى مع فعل المتعلق أحسن من حاله مع عدم فعله.
و كذلك يتم هذا الملاك حتى لو بنينا على جواز اجتماع الأمر و النّهي على أساس الملاك الأول، أو الثاني لجواز الاجتماع، فإنّه مع تقديم جانب النّهي، و افتراض أنّ الفعل الخارجي مبغوض للمولى، لا يمكن التقرب به.
نعم لو بنينا على جواز الاجتماع على أساس الملاك الثالث لجواز الاجتماع، فلا يتم هذا الملاك الخامس، فإنّه بناء على هذا الملاك يكون هناك وجودان في الخارج: أحدهما مبغوض للمولى، و الآخر محبوب له، و معه يمكن التقرب بالوجود المحبوب، بينما الملاكات السابقة لو تمّت، فهي مختصة بخصوص فرض امتناع الاجتماع، و لا تتم بناء على جواز الاجتماع، سواء أ كان على أساس الملاك الأول، أو الثاني، أو الثالث من ملاكات جواز الاجتماع، فإنّ مقتضى القول بجواز الاجتماع هو فعليّة الأمر و وقوع الفعل، مصداقا للواجب، و هذا يعني، ثبوت المصلحة فيه، فينتفي الملاك الأول، و لا بدّ أن تكون هذه المصلحة غير مندكّة، و غير مغلوبة في دائرتها، كي يمكن نشوء الأمر منها، فينتفي الملاك الثاني، و مع وجود الأمر و فعليته يمكن التقرب، فينتفي الملاك الثالث، و كذلك تستكشف المصلحة من وجود الأمر، فينتفي الملاك الرابع.
و التحقيق في حال هذا الملاك، يتوقف على بيان مقدمة:
و حاصلها هو: إنّ المقربيّة و المبعديّة من شئون الداعي النفساني للعبد، و ليستا من الصفات القائمة بحيثيات الأفعال الخارجية، فلا تنشأ منها.
و من هنا، لو شرب شخصان من إناء واحد، إلّا أنّ أحدهما شرب بداعي كون هذا الماء من ماء «زمزم» تبركا، بينما شرب الآخر بداعي كون هذا السائل خمرا، ففعل الأول يكون مقربا، بينما يكون فعل الآخر مبعّدا،