بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦١١ - ٢- المرحلة الثانية هي، في انّ المربوط بالشرط أصالة، هل هو المدلول التصوري للجزاء، و هو النسبة التحريكيّة الإرساليّة؟، أو انّ المربوط به، هو المدلول التصديقي له؟ و هو جعل الوجوب
الّا انّ هذا خلاف الظاهر بالنسبة للقضايا الشرطية، فإنّ الظاهر منها بحسب الارتكاز العرفي، هو كونها قضايا حقيقية، فيرجع تقييد الوجوب بالشرط إلى تقييد المجعول، لا أصل الجعل، كما عرفت.
و من مجموع ما ذكر، اتّضح انّ المناط في سراية التعليق من المدلول التصوري إلى المدلول التصديقي، هو أن تكون الجملة من قبيل الوجه الثاني من النحو الأول، و أن تكون من قبيل الفرض الأول من النحو الثاني.
و إن شئت قلت: عند ما يكون المدلول التصديقي موازيا لمفاد هيئة الجملة الشرطية، لا يسري التعليق حينئذ إلى المدلول التصديقي، و عند ما يكون موازيا لمفاد الجزاء، فالظاهر السريان، سواء كان الجزاء جملة إخباريّة أو إنشائيّة.
و هنا نبحث فيما هو الظاهر من هذين الاحتمالين. فقد يقال بأن الظاهر هو الثاني، لأن الأول مخالف لما تقتضيه اصالة التطابق بين عالم الثبوت و عالم الإثبات، إذ في عالم الإثبات يكون المدلول التصوري للجزاء معلقا، و يكون المدلول التصوري فيما إذا كان الجزاء جملة إنشائية عبارة عن النسبة الإرسالية، بينما لو كان المدلول التصديقي موازيا لمفاد هيئة الجملة الشرطية لكان المدلول التصديقي غير معلق، و كان المدلول التصديقي مخالفا مع المدلول التصوري.
و هذا بخلاف ما إذا كان المدلول التصديقي موازيا لنفس الجزاء.
الّا انه لا يمكن المساعدة على هذا، لأن المدلول التصديقي، إنّما ينبغي أن يكون مطابقا مع المدلول التصوري، فيما إذا كان موازيا لنفس ذاك المدلول التصوري، لا فيما إذا كان موازيا لمدلول تصوري آخر.
و عليه، فلا تعقل البرهنة، على لزوم كون المدلول التصديقي موازيا للجزاء، بأصالة التطابق، بين المدلول التصديقي، و المدلول التصوري للجزاء.