بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٣ - ٢- التقريب الثاني، هو أن نفرض التنافي في كل منهما بنحو يماثل التنافي في الآخر
، بمعنى أنّ مطلق وجود العدل الآخر في عمود الزمان مانع عنه، و أمّا الغرض الثاني فترتّبه على فعله، و سببه هو فرع عدم وجود الأول قبله، لا حينه، مثلا نفرض أنّ الإطعام لا قبل العتق و لا بعده. و أمّا الإطعام فترتب الغرض عليه موقوف على أن لا يكون قبله عتق.
و هذا بحسب الحقيقة، تعبير آخر عن افتراض الجمع الملفّق من الفرضين اللّذين أبداهما صاحب الاعتراض، و هما: إنّ العتق يترتّب غرضه على عدم كون الصوم قبله، أو مقارنا معه، و أمّا الصوم فترتّب غرضه موقوف على أن لا يكون قبله عتق.
و بناء عليه، فلو أنّ المكلّف جمع بينهما، فقد استوفى ملاك الصوم، لكون وجود الآخر مقارنا معه غير مانع من ترتب غرضه عليه و بذلك يكون الامتثال قد حصل به.
نعم ملاك العتق لم يوجد، لأنّنا فرضنا أنّ ملاكه موقوف على أن لا يكون قبله، و لا حينه، إطعام.
و من هنا فليس من اللازم أن يأمر المولى بالجمع بينهما، لأنّ ذلك لا يؤدي إلى تحصيل كلا الملاكين، حتى لو جمع، كما عرفت، و إنما يأمر بهما لو كان يحصّل كلا الملاكين.
٢- التقريب الثاني، هو: أن نفرض التنافي في كل منهما بنحو يماثل التنافي في الآخر.
و حاصله، هو: إنّه كلما وجد أحدهما، فسوف يكون سببا في إسقاط المتأخر عن التأثير رأسا، فلو عتق، فلن يترتب على الإطعام ملاكه، و لو أطعم لم يترتب على العتق ملاكه رأسا، و أمّا لو اقترنا، فهنا أيضا يكون كل منهما مانعا، و لكن مانعيته في حالة الاقتران، أضعف من مانعيته في حال التقدم، فهو يمنع، بمعنى أنّه يضعّف الآخر و ينصّفه.