بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٣ - ، توضيح النظرية الثانية
الواجب التخييري
ينقسم الواجب إلى: تعييني و تخييري.
و قد عرّف «التعييني»: بأنّه ما ليس له بدل، و عرّف «التخييري» بأنّه ما يجوز تركه إلى بدل.
و قد أثيرت مشكلة في تفسير الواجب التخييري، باعتبار ما قيل في تعريفه: من أنّه الواجب الذي يجوز تركه إلى بدل، إذ إنّ التعريف اشتمل على أمرين و عنصرين متنافيين و هما: الإلزام المتمثل في كلمة الواجب، و العنصر الثاني المنافي للإلزام هو كلمة «يجوز تركه إلى بدل»، و حينئذ استشكل في وجوب استبطن اللّاوجوب.
و قد قيل في تخريج الوجوب التخييري و تصويره، لدفع مشكلة تعريفه عدة نظريات:
النظرية الأولى: و حاصلها رجوع الواجب التخييري إلى الواجب التعييني
، [توضيح النظرية الثانية]
و ذلك أنّ الوجوب في موارد التخييري، يتعلّق دائما بفعل معيّن، و هو الذي سوف يختاره المكلّف في مقام التطبيق و الامتثال واقعا، فمن اختار صيام شهرين متتابعين، يكون الوجوب في حقه متعلقا بالشهرين المتتابعين تعيينا، و هكذا من اختار إطعام ستين مسكينا، فالوجوب دائما يتعلق بما يختاره المكلف