بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧٤١ - مفهوم الحصر
مفهوم الحصر
و ممّا له مفهوم، أدوات الحصر و صيغه: «كإنما»، و تقديم ما حقه التأخير، و هكذا كل أداة تثبت كونها للحصر فهي تدل على المفهوم، كما لو قيل: «إنما تجب الصلاة»، فيدل ذلك على حصر الوجوب بالصلاة.
و الوجه في دلالة أدوات الحصر على المفهوم هو، اشتمالها على ركنيه.
أمّا الركن الأول و هو الدلالة على العليّة الانحصارية، فلأنّ حصر الوجوب بالصلاة مساوق مع كون الصلاة علة منحصرة للوجوب، و إلّا لما حصر الوجوب بها، و هذا يعني توفر الركن الأول بحسب مدلولها التصوري.
و أمّا الركن الثاني، و هو إثبات كون المحصور طبيعي الحكم و سنخه لا شخصه، فهو ثابت أيضا في جملة الحصر، فلا نحتاج في إثباته إلى مقدمات الحكمة أو الظهور الإطلاقي، لأنّ هناك ظهوران سياقيان حاليان يثبتان هذا الركن.
الظهور الأول: هو، انّه لو كان المحصور شخص الحكم لما كانت أداة الحصر مؤسّسة لمطلب جديد، بل كانت مؤكدة لما كان، لأنّ انحصار شخص الحكم بالموضوع في كل قضيّة هو على القاعدة، لا يحتاج إلى أداة حصر، لأنّ شخص الحكم أمر كان ثابتا بقطع النظر عن الحصر، و لازم ذلك هو كون الإتيان بأداة الحصر للتأكيد هو خلاف الظاهر. فلا بد من كونها لتأسيس مطلب جديد لا تأكيد ما كان.