بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥٤ - الجهة الأولى في الاقتضاء بلحاظ مقتضى القاعدة
٣- الصورة الثالثة: هي: أن يتعلق النّهي بخصوصيّة من خصوصيّات العبادة، و هذه الخصوصيّة ليست في معرض الأمر بها، كالنّهي عن القرآن بين السورتين في ركعة واحدة، و مثل هذا النّهي، لا يحمل على ما تقتضيه القاعدة الأوّلية، و هو التّحريم المولوي، و إنّما يحمل على المانعيّة، تطبيقا لقاعدة أخرى، و هي: إنّ جميع الأوامر و النواهي الواردة في خصوصيّات المركّبات، ظاهرة في الإرشاد إلى عناصر تلك المركّبات، جزءا أو شرطا أو مانعا، و عليه، فلا بدّ من حمل هذا النهي على المانعيّة، فإذا أتي بهذه الخصوصيّة المنهي عنها، تبطل العبادة، لكون هذه الخصوصيّة مانعة عن الصحة.
و بهذا التنبيه، يتم الكلام في التنبيهات، و بذلك تمّ الكلام في المسألة الأولى، و هي اقتضاء النهي الفساد في العبادات.
٢- المسألة الثانية: في اقتضاء النهي الفساد في المعاملات: و الكلام في هذه المسألة يقع في جهتين:
١- الجهة الأولى: في الاقتضاء بلحاظ مقتضى القاعدة.
٢- الجهة الثانية: في الاقتضاء بلحاظ الدليل الخاص.
[الجهة الأولى: في الاقتضاء بلحاظ مقتضى القاعدة]
أمّا الجهة الأولى: فموضوع الكلام فيها، هو النّهي المولوي التحريمي، لأنّ الإرشادي، لا إشكال في اقتضائه للبطلان، لأنّه، إمّا أن يكون إرشادا إلى بطلانها، أو إلى تقوّمها بأمر وجودي، أو عدمي، فمع عدم مراعاته تبطل، من قبيل «لا تبع ما ليس عندك» و نحوه، فلا إشكال في أنّ مثل هذه النواهي تقتضي البطلان.