بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٧١٣ - المسالك فى اثبات المفهوم للجملة الوصفية
فبلحاظ هذه القرينة العرفيّة من اللغوية، ينفى حينئذ، احتمال ثبوت الحكم على القضيّة الكليّة، إذ لو كان ذلك بنحو الجعول المتعددة، لكان خلف قرينة عدم اللّغويّة العرفيّة و إن كان بنحو الجعل الواحد، كان خلف ظهور الخطاب في دخل القيد في الحكم المجعول بسببه.
أمّا الاحتمال الثاني- من هذه الاحتمالات الثلاث- لما يراد نفيه في مرحلة المدلول التصديقي، أعني نفي جعل الحكم بنحو الموجبة الجزئية على غير مورد الوصف- الذي هو المنتج للمفهوم المطلوب في المقام- فلا يمكن نفيه بالنظر إلى المدلول التصديقي للجملة الوصفيّة.
كما انه لا يمكن ذلك، بالنظر إلى المدلول التصوري للجملة الوصفية، إذ لا يلزم من ثبوت جعل الحكم بنحو الموجبة الجزئية على غير مورد الوصف، محذور مخالفة ظهور دخل القيد المأخوذ في الحكم، المبرز بالخطاب.
كما انه لا يلزم من ذلك محذور اللّغويّة العرفيّة.
و هكذا مثله، نفي الاحتمال الثالث، أعني ثبوت حكم آخر على طبيعي العالم، بنحو يكون مجتمعا مع هذا الحكم- بناء على إمكان اجتماعهما- كما إذا فرض احتمال انّ كلا من طبيعي العلم، و خصوصيّة الفقاهة، له ميزة خاصة، تقتضي الإكرام مستقلا- فإن هذا لا ينافي ظهور القيد في الدخالة، كما لا يستلزم اللّغويّة العرفية.
إذن فالصحيح على ضوء مجموع ما تقدم، هو عدم المفهوم للجملة الوصفيّة، و ذلك لعدم تماميّة انطباق شيء من الطريقين المتقدمين لاقتناص المفهوم، على الجملة الوصفيّة. و لا انطباق واحد من الدوال الثلاثة الموجودة في الجملة الوصفية على التوقف.
و قد عرفت من خلال ما تقدم، أنّه لا يمكن أن يقال، انّ التقييد بالوصف يكون لغوا، إذا لم يكن للوصف مفهوم.