بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٠ - الأمر بعد الأمر
ظهور المادة في وحدة الوجوب، إذن فلا بدّ من رفع اليد عن أحد الظهورين.
و صاحب الكفاية (قده) [١]، و إن كان قد استظهر في المقام تقديم ظهور الهيئة في التأسيس لا التأكيد، إلّا أنّه استظهر انسباق التأكيد، و حكم به نتيجة، و ذلك ببيان أنّ كون الهيئة مسبوقة بهيئة مثلها، و لم يذكر هناك سبب واحد، مثل هذا التكرار مع عدم ذكر سبب واحد ممّا يوجب إجمالها عرفا و سقوطها عن ظهورها في التأسيس.
و هذا ممّا يقتضي بقاء ظهورها في التأكيد، و عدم وجود أمر آخر.
و الصحيح هو، إنّه لا ظهور لهيئة الأمر في التأسيس و لا في التأكيد، لا في المقام، و لا في غيره، و إنّما هي ظاهرة في كونها للوجوب دون أن تكون مقتضية للكشف عن وجوب بقيد أن لا يكون مكشوفا قبل الآن بكشف لأنها غير ظاهرة في ذلك.
و لذا فإنّ استعمال الهيئة في الكشف عن وجوب كشف عنه سابقا، ليس فيه أيّ تجوز أصلا، لأنّه لم يؤخذ في مدلولها ذلك.
نعم هناك مزيّة لها بالظهور السياقي للمتكلم، قد نستعمله أحيانا في مقام إثبات التأسيس بدلا عن التأكيد، كما لو فرض أنّه أفاد معنى، ثم ذكر جملة، دار أمرها بين كونها إشارة إلى الأول، أو إلى معنى آخر صالح لتأكيد المعنى السابق، حينئذ قد يدّعى أنّ الظهور السياقي للمتكلم هو التأسيس لا التأكيد، لأنّ التأكيد حكم استثنائي، بينما التأسيس حكم طبيعي، فيكون أولى بالظهور فيه.
إلّا أنّ هذا البيان لا يمكن تطبيقه هنا، لأنّ «صلّ»، الأمر الأول، و «صلّ»، الثانية، الأمر الثاني، تارة نفترضهما منفصلتين بحيث أنّه قال
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١- ص ٢٣١.