بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤٤ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
يتحقق الداعي الشيطاني ليكون مضرا بصحة العبادة. كما أنّ هذا الملاك يرجع إلى القصور في قدرة المكلف، و لذا يختص بالعبادات، كما أنّه لو تمّ فهو يتم حتى بناء على القول بجواز الاجتماع بأحد ملاكي جواز الاجتماع الأول أو الثاني دون الملاك الثالث من ملاكات الاجتماع، كما عرفت في الملاك الخامس.
ثم إنّ هذا الملاك يحول المسألة إلى مسألة فقهية، و هي: إنّه هل يشترط في صحة العبادة تمحضها في الداعي القربي، أو أنّه لا يشترط ذلك؟
و قد عرفت أن العبادية بمعنى وجوب قصد القربة لم يثبت بدليل لفظي، بل إنّ أهم دليل عليه هو الإجماع و الارتكاز. و من المعلوم أنّ الارتكاز قائم على أنّ الله تعالى لا يطاع من حيث يعصى.
و عليه فالإتيان بالصلاة بداع قربي مقرون بداع شيطاني، لا يكون مسقطا للأمر بها، بل لا بدّ من تمحضها بداع قربي فقط. و مرتكزات المتشرعة تقضي بذلك، و بهذا يثبت بطلانها، بلا حاجة إلى ما ذكر في الملاكات السابقة.
و بهذا يتضح، إنّ الصحيح هو هذا الملاك السابع، و كذلك الملاك الرابع بعد تتميمه كما عرفت في محله.
هذا تمام الكلام في ملاكات اقتضاء النّهي للفساد في العبادة، و قد تبيّن أنّ الصحيح من هذه الملاكات، هو الملاك السابع، و الملاك الرابع، بصيغته المعدّلة، كما عرفت سابقا.
و قد بقي تنبيهات للمسألة، نستعرضها تباعا:
١- التنبيه الأول، هو: إنّه لو بني على أنّ النّهي التحريمي يقتضي الفساد بأحد الملاكات السابقة، فهل إنّ ذلك الملاك الذي أوجب اقتضاء النّهي التحريمي للفساد، يوجب اقتضاء النّهي الكراهتي عن العبادة للفساد أيضا، أو إنّه لا يوجب ذلك؟ أو فقل: إنّه لو بنينا على أنّ النهي التحريمي