بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩١ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و الوجه في ذلك: إنّ هذه تشتمل على غصب زائد، لتضمّنها الركوع، و السجود، و القيام المستلزم للحركة، بينما يمكن لهذا المضطر أن يبقى ساكنا، فتكون الصلاة مشتملة على غصب زائد، و حينئذ تقع باطلة، لأنّ هذا الزائد محرم، فلا يكون مصداقا للواجب.
و قد علّق صاحب «الجواهر» على هذا القول: بأنّه ناشئ من قلّة التدبّر، و إنّ الاستمرار عليه ناشئ من صعوبة التراجع عن الخطأ.
و ما ذكره (قده) صحيح، و الوجه فيه هو: إنّ الغصب يتحقق و يتمثل إمّا بإشغال الحيّز، أو بإلقاء الثقل، و كل من هذين الأمرين متحقق من الكائن في الغصب، سواء أ كان متحركا، أو ساكنا.
و تخيّل أنّ في الحركة غصبا زائدا مبنيا على أحد تصورين:
١- التصور الأول، هو: أن يقال: بأنّ الساكن كما لو كان جالسا مثلا، ففي هذه الحالة يرتكب حراما واحدا، فيما لو فرض أنّ الغصب عمديّ، و هو الجلوس، و أمّا المتحرك، كالمصلي، فهو يرتكب عدة محرّمات، كالقيام و الركوع، و السجود، و أمثالها.
إلّا أنّ فساد هذا التصور واضح، لأنّ الجلوس هو إشغالات متعددة للمغصوب بعدد الآنات، و إنّه لو كان واحدا لما اختلف إثم الجالس ساعة عن إثم الجالس سنة، مع أنّه لا إشكال في وجود الاختلاف، فهذا يدل على أنّ الجلوس في كل آن فرد مستقل من الحرام. و عليه: فلا فرق بين السكون و الحركة.
غايته أنّه في السكون يكون قد أتى بأفراد متماثلة من الحرام، و في الحركة يكون قد أتى بأفراد غير متماثلة.
٢- التصور الثاني، هو: انّه إذا بقي المكلّف ساكنا، فيكون قد مارس الغصب في الكون فقط، بينما في الصلاة يكون ممارسا له في الكون و الحركة، و هو أشدّ من الأول. و عليه: فتبطل الصلاة. و هذا التصور أيضا فاسد.