بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٣ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
فيها إلى الترتّب، لأنّه إذا كان عصيان الواجب متلازما مع فعل الحرام دائما، كما في المثال المزبور، فحينئذ يكون من اللغو و طلب الحاصل، جعل الخطاب التحريميّ، و لو بنحو الترتب، لأنّ عصيان الواجب هنا مساوق مع فعل الحرام دائما.
و إن كان عصيان الواجب غير مساوق مع امتثال الحرام، كما لو أمكنه فعل الحرام أيضا، فإنّه حينئذ لا مانع من جعل التحريم المطلق على الحصة المقيّدة بترك الواجب من ذلك الحرام، من دون حاجة إلى الترتّب و دفع محذور المطاردة بين التكليفين فيه، إذ لا مانع من فعليّة مثل هذا الخطاب التحريميّ مع الأمر بالواجب الأهم، لأنّ المكلف قادر حينئذ على امتثالهما معا من دون أن يلزم من ذلك طلب الجمع بين الضدّين.
نعم إذا كان ترك الاشتغال بالواجب من شرائط حصول الملاك التحريميّ فيه، أي: كان ترك الاشتغال بالواجب من شرائط الاتصاف بالنسبة للحرام، حينئذ تكون الحرمة مقيّدة بعدم الاشتغال بالواجب بنحو الترتب، و لكن هذا خلاف إطلاق الهيئة، فيكون منفيا به.
و ما يدّعى من دوران الأمر بين تقييد المادة، أو الهيئة، فقد عرفت جوابه ممّا تقدّم. و هذا بخلاف التزاحم في الواجبات، إذ إنّ الأمر المطلق بالمهم غير ممكن، و لو أنّنا قيّدنا الواجب بالحصة الخاصة المقارنة لترك الأهم هناك، لاستلزم الأمر بالقيد، و هو ترك الأهم، و بذلك يكون منافيا للأمر بالأهم.
و محاولة المحقق العراقي (قده) [١] إرجاع الأمر بالمهم في موارد الترتّب، إلى حرمة تركه المقرون بترك الأهم، و الذي سمّاه بوجوب سدّ باب عدمه المقرون بعدم الأهم، عند ما كان يناقش المحقق الخراساني (قده) في
[١] مقالات الأصول- العراقي: ج ١ ص ٣٤٠- ٣٤١. طبعة جديدة.