بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٧٠ - ٥- التنبيه الخامس في بيان الفرق بين هاتين الجملتين «إذا جاء زيد فاكرمه» و «أكرم زيدا عند مجيئه»
و أمّا بالنسبة لمحل الكلام في قولنا «أكرم زيدا عند مجيئه»، فلا يمكن إجراء مقدمات الحكمة لإثبات انّ المعلّق هو طبيعي الحكم، لأنّ قوله:
«عند مجيئه»، يمثل نسبة ناقصة لا تامة، باعتبار انّه يعبّر عن الربط بين الوجوب و المجيء الخارجي، و هذا الربط موطنه الأصلي هو الخارج، و كل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج، تكون ناقصة، كما عرفت مرارا، و إذا كانت ناقصة، فيستحيل أن يكون المدلول التصديقي بإزائها، و يتعيّن أن يكون بإزاء الجزاء، و معه لا يمكن إجراء مقدمات الحكمة، لإثبات انّ المعلّق طبيعي الحكم لا شخصه، و بهذا يختل الركن الثاني لإثبات المفهوم.
و بهذا، أمكن التفريق بين الجملة الشرطية، و بين قوله «أكرم زيدا عند مجيئه»، و ظهر الوجه، في ثبوت المفهوم للأولى دون الثانية.
و ما ذكرناه، يجري في جميع المفاهيم، فكلّ قيد يرجع إلى الوجوب، إن كانت نسبته التقيدية نسبة تامة، فحينئذ، يثبت المفهوم للجملة، و إلّا فلا يثبت.