بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٩٦ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
الخروج بالوجوب النفسي، و ذلك باعتبار أنّ الخروج مصداق لعنوان تخلية المال لصاحبه و نحوه من هذه العناوين التي هي واجبة بالوجوب النفسي.
و عليه: فيكون الخروج مصداقا لما هو واجب نفسي، و بذلك يكون المقتضي لاتصاف الخروج بالوجوب النفسي موجودا.
ثم إنّه وقع النزاع بين السيد الخوئي (قده) [١] و بين الميرزا (قده) في تشخيص هذا العنوان الواجب بالوجوب النفسي، و الذي يكون الخروج مصداقا له، و لكن هذا النزاع بلا موضوع، حيث لم يقم دليل على وجوب تخلية مال الغير و أمثاله من العناوين، و إنّما قام الدليل على حرمة الغصب و التصرف بمال الغير من غير رضاه.
و أمّا وجود حكم إلزامي آخر وراء هذا، بحيث يكون الغاصب معاقبا بعقابين، فيما إذا غصب، و يكون أحدهما: على ارتكاب الغصب، و الثاني:
على ترك تخلية هذا الغصب، فمثل هذا غير ثابت.
و عليه: فالصحيح أنّه ليس هناك عنوان واجب بالوجوب النفسي، و يكون الخروج مصداقا له ليتم وجود المقتضي لاتصاف الخروج بالوجوب النفسي كما ذكر.
و أمّا ما ذكر من العناوين، كعنوان تخلية المال لصاحبه، و عنوان الانسحاب من مال الغير و أمثالهما، فإنما هي معرفات لاجتناب ذلك الحرام، و هو التصرف بمال الغير من دون رضاه. و بهذا ثبت أنّه لا مقتض لاتصاف الخروج بالوجوب النفسي.
و أمّا الكلام في الجهة الثانية، و هي في دعوى وجود المقتضي، لوجوب الخروج غيريّا، فإنّ الكلام فيها، يقع في ناحيتين:
١- الناحية الأولى: في الصّغرى، و هي: في أنّ الخروج هل هو
[١] أجود التقريرات- هامش- الخوئي: ج ١ ص ٣٧٨- ٣٧٩.