بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٣٨ - ١- المعنى الأول هو ان يراد به مرحلة المدلول التصوري، أي مرحلة المراد الاستعمالي للكلام
٢- الأمر الثاني: و قد ادّعي فيه استفادة عليّة الشرط للجزاء بمقتضى إطلاق اللفظ الراجع إلى «فاء» التفريع الموجودة واقعا أو كيانا في الجملة الشرطية
فيقال: كما انّ الجزاء متفرّع على الشرط إثباتا، كذلك هو متفرّع عليه ثبوتا، و ذلك، بمقتضى أصالة التطابق بين مقام الإثبات و مقام الثبوت، فيثبت بذلك، انّ الشرط علة للجزاء بواسطة الإطلاق، لا بواسطة كون العليّة مأخوذة في المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة.
و قد اعترضنا على ذلك فيما سبق، و كل ذلك عرفت تفصيله.
[اعتراض أساسى على هذا الكلام حاصله: انّ لمقام الإثبات معنيين]
و نريد الآن أن نوجّه اعتراضا أساسيا على هذا الكلام، و حاصله: انّ لمقام الإثبات معنيين.
١- المعنى الأول: هو ان يراد به مرحلة المدلول التصوري، أي مرحلة المراد الاستعمالي للكلام
، و حينئذ، فيكون المراد بمرحلة الثبوت، مرحلة المدلول التصديقي، أي مرحلة المراد الجدّي للكلام، و هذا المعنى صحيح كبرويا، فيقال، الأصل التطابق بين هاتين المرحلتين، فلو قال:
«أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» حينئذ يقال: إنّ المراد الاستعمالي، هو ذات البيع بلا ضم قيد، و بمقتضى أصالة التطابق المذكور، نثبت انّ موضوع الإرادة الجديّة هو ذات البيع بلا قيد زائد، فهذا معنى صحيح لأصالة التطابق.
إلّا انّ مقامنا ليس من صغرياتها، لأنّ تطبيقها على محل الكلام، يستدعي أن نقول: انّ المتكلم في مقام الاستعمال قصد بيان ترتب الجزاء على الشرط، و حينئذ، فبمقتضى أصالة التطابق، نثبت انّه قصد ذلك في مرحلة المدلول الجدي للكلام، فيثبت بذلك، انّ الجزاء معلول للشرط.
إلّا انّ هذا، يستدعي أن يكون ترتب الجزاء على الشرط و عليّة الشرط له مأخوذة في المدلول الوضعي التصوري للكلام، و هذا خلاف فرض الكلام، حيث انّهم في مقام إثبات العليّة، بواسطة الإطلاق، لا بواسطة كون العليّة مأخوذة في المدلول الوضعي للجملة الشرطيّة كما عرفت.