بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٦ - المقام الثاني فى الاصل العملى فى اثبات الجواز
و أمّا إذا برهنّا في بحث فلسفي، أو منطقي، على استحالة بقاء الجنس بعد ارتفاع فصله، إذن يصبح الجنس معلوم الارتفاع.
نعم يمكن أن نحتمل جعل وجود آخر له و لو في ضمن فرد آخر فيبقى على الحجيّة إلا أنّه لا يكون مدلولا تصديقيا للدليل المنسوخ و إنما مدلول تصوري و لكن قد علمنا بارتفاع المدلول التّصديقي الموجود لدليل الوجوب، إذن فالتفريع معقول.
و كلّ هذه الاعتراضات لا موجب لها، و إنّما الصحيح هو كلام المشهور، الذي مرجعه التقريب الوسط من هذه التّقريبات السابقة، و هو التمسّك بالدلالة التضمّنية بعد سقوط الدلالة المطابقيّة، و لا داعي للتمسّك بألفاظ الجنس و الفصل، و إن وردت في بعض الكلمات، و حينئذ لا بدّ من إكماله بالتقريب الأول و الثالث ليتضح الحق في المسألة.
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل، و هو في بيان الدليل الاجتهادي.
المقام الثاني: [فى الاصل العملى فى اثبات الجواز]
في تنقيح الأصل العملي في المسألة، بمعنى أنّه هل يمكن بالأصل العملي، إثبات الجواز بالمعنى الأعم بعد نسخ الوجوب، أو إنّه لا يمكن ذلك؟.
قد يقرّب ذلك بالتمسّك بالاستصحاب، حيث يقال: بأنّه كانت عندنا قضيّتان متيقّنتان هما: الجواز بالمعنى الأعم، و الوجوب، و أنّ الثانية علم ارتفاعها بدليل النسخ، و الأولى لم يعلم ارتفاعها، فيجري استصحاب بقائها.
و قد أورد السيد الخوئي (قده) [١] على هذا بإيرادين:
١- الإيراد الأول، هو: إنّ هذا الاستصحاب لا يجري لأنّه من استصحاب
[١] محاضرات فياض: ج ٤ ص ٢٥.