بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤٧ - ٢- الدعوى الثانية هي إنّه لا بدّ في رفع غائلة التّضاد من تعدّد الوجود الخارجي، و لا يكفي تعدّد الوجود الذّهني
الخراساني (قده) و المحقق النائيني (قده) حيث ذكر أنّ العنوانين إن كانا من الماهيّات الحقيقية و المقولات الأوليّة، فحينئذ تعدّدهما يوجب تعدد المعنون لأنه يستحيل أن يكون للشيء الواحد ماهيّتان حقيقيتان.
و أمّا إذا كان هذان العنوانان من العناوين العرضية الانتزاعيّة التي تكون نسبتها إلى الخارج نسبة العنوان الانتزاعي إلى منشأ انتزاعه، لا نسبة الماهيّة إلى مصداقها، فحينئذ لا يكون تعدّد العنوان موجبا لتعدّد المعنون، حتى و لو كان بين العنوانين عموم من وجه، فإنّ العنوان إذا كان انتزاعيا، فلا يلزم أن يكون منشأ انتزاعه جهة واحدة مشتركة ليتمّ ما ذكره المحقق النائيني (قده)، بل يمكن انتزاعه من ماهيّات مختلفة.
و عليه فلعلّهما في مادة الاجتماع منتزعان من ماهيّة واحدة، و إن كان في مادة الافتراق كل واحد منهما انتزع من ماهيّة أخرى. و عليه فلا بدّ و أن يلحظ أنّه هل انتزعا من ماهية واحدة أو من ماهيتين؟
فعلى الأول: يكون تعدّد العنوان موجبا لتعدد المعنون، فيصح الاجتماع.
و على الثاني: لا يكون تعدّده موجبا لتعدده، فلا يصح الاجتماع.
و إن شئت قلت: إنّ المحقق الخوئي (قده) سلك مسلكا وسطا بين، الآخوند (قده) و الميرزا (قده) فرفض الإطلاق في دعوى عدم إيجاب تعدّد العنوان لتعدد المعنون، و كذلك رفض الإطلاق في دعوى إيجاب تعدّد العنوان لتعدّد المعنون في العامّين من وجه، و ذهب إلى التفصيل بين كون العناوين من المقولات الحقيقية و الماهيّات الخارجية، و بين كونها من العناوين الانتزاعيّة الاعتبارية.
فإن كان العنوانان من الأولى، فلا بدّ من تعدّد المعنون بتعدد عنوانه، لأنّه يستحيل كون ماهيتين لموجود واحد في الخارج، إذ الوجود الواحد ليس له إلّا ماهية واحدة.