بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥١ - ٣- الأمر الثالث في بيان الملاكات التي ذكرت، و تحقيق حالها
شرعا، و لكنه قبيح عقلا، فيكون حاله كحال قبح المعصية، فكما أنّ المعصية قبيحة عقلا، و لا تستلزم حكما شرعيا بحرمتها، لأنّها من تبعات حق المولى، فلا معنى لتدخّل المولى من جديد و حكمه بالحرمة عليها.
فحتى لو قلنا: بأنّ التشريع كالمعصية غير محرم شرعا، و إنّما هو قبيح عقلا، فمع هذا، يحكم ببطلان العبادة في المقام، لأنّ قصد المكلّف بعد فرض كونها قبيحا عقلا، يكون جرأة على اللّه تعالى، و معه يستحيل أن يكون مقربا نحوه، و حينئذ، تبطل العبادة.
و من مجموع ما ذكرنا، يمكن استنتاج الفوارق بين الحرمة الذاتية، و الحرمة التشريعية، فإنّه في الحرمة الذاتية كان مصب الحرمة و البغض هو العمل، حيث كان بالإمكان أن يقرب بقصد إلهي قد يتفق وجوده، و أمّا في الحرمة التشريعية، فنفس القصد المحرك في العمل، يكون قصدا شيطانيا، فلا يمكن التقرب على أساسه.
و إن شئت قلت: إنّه لو سلّمنا عدم تعلق الحرمة التشريعية، لا بالفعل الخارجي، و لا بنفس الإسناد و القصد- بأن يفترض أنّ قبح التشريع يكون من قبيل قبح المعصية و التجري الذي يكون في طول حق المولى، فلا يمكن أن يكون موجبا لحكم شرعي- لو سلّمنا بهذا، فلا إشكال في قبح هذا الإسناد و القصد عقلا، لكونه موجبا لهدر حق المولى، و ما يوجب هدر حق المولى و هتكه، يستحيل أن يكون مقربا إلى المولى.
٤- التنبيه الرابع: و هو معقود لبيان المواضع التي يكون فيها النهي إرشاديا، و التي يكون فيها مولويا: و إنّه إذا ثبت كونه إرشاديا، فهو يقتضي البطلان، إمّا لكونه إرشادا إلى البطلان رأسا، كالنّهي عن الصلاة في ما لا يؤكل لحمه، و إمّا لكونه إرشادا إلى عدم المشروعيّة، كالنّهي عن الصوم يوم عاشوراء، و عدم المشروعية لا يكون إلّا لأجل عدم الملاك، و مع عدمه يكون الفعل باطلا.
إذن في هذين الموردين، لا إشكال في اقتضاء النّهي للبطلان، لأنّه