بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٩٧ - ٧- التنبيه السابع هو فيما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء
و نفس هذه النتيجة، نصل إليها بناء على المبنى الذي يثبت المفهوم بواسطة الإطلاق الأحوالي للشرط، فإنّ مقتضى هذا الإطلاق، انّ الشرط علة مستقرة على كل حال، سواء اجتمع مع ما يحتمل كونه علة أخرى أو لا.
و هذا يبرهن، على انّ الشيء الآخر الذي احتملنا عليّته ليس بعلة، و إلّا لو كان علة، لما صار الشرط الأول علة مستقلة على كل حال، لأنّه متى ما وجد علة مستقلة في نفس آن العلة الأولى، فلا بدّ و أن يخرجا عن الاستقلاليّة و يكون كل منهما جزء علة.
و عليه، فإذا فرضنا انّ الشرط الأول علة مستقلة حتى في فرض اجتماعه مع الشيء الآخر الذي احتملنا علّيته، كان هذا برهانا، على انّ الشيء الآخر ليس بعلة.
و بهذا يثبت انحصار العليّة بالشرط الأول، فيثبت المفهوم.
فلو بنينا على هذا المبنى في إثبات المفهوم، لكانت النتيجة، التحفظ على المنطوق و رفع اليد عن المفهوم و ذلك، لأنّ الإطلاق الأحوالي للشرط، نعلم ببطلانه جزما، فبالنسبة لخفاء «الآذان» مثلا، إذا فرض اجتماعه مع خفاء «الجدران»، فنعلم حينئذ، انّ خفاء «الآذان» ليس علة تامة، إمّا لأنّه من الأول جزء علة، و هذا معناه، سقوط إطلاق المنطوق، و إمّا لأنّه و إن كان علة مستقلة، إلّا انّه باجتماعه مع العلة الثانية يخرج عن كونه علة مستقلة لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد.
و بهذا، يصبح كل من العلتين بلحاظ الاجتماع جزء علة.
و هذا معناه، سقوط إطلاق المفهوم، فالإطلاق الأحوالي للشرط في جملة «الآذان»، ساقط لا محالة.
و كذا الحال في جملة «الجدران»، للعلم بسقوط الإطلاقين.