بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٦٠ - ٣- التحفظ الثالث العنوانان المتغايران المشتركان في ركن أساسي لهما و لكنهما مختلفان بالحيثية
الاختلاف بين مركزيّ الأمر و النّهي بالإطلاق و التقييد الذي هو النحو الثاني- هو جواز اجتماع الأمر و النّهي، ثم ذكرنا للقول بجواز الاجتماع تحفظات، و قد ذكرنا في التحفظ الأول: إنّ القول بالجواز إنما هو إذا لم يكن الواجب عباديا.
و أمّا إذا كان عباديا فلا نقول بجواز الاجتماع، و عدم قولنا بجواز الاجتماع ليس لغائلة التضاد، إذ إنّها مرتفعة بتعدد العنوان، كما عرفت.
و إنّما لا نقول بالجواز لأنّ مثل هذه العبادة لا يمكن التقرب بها للمولى، كما عرفت تحقيقه، و هذا إنما يتم فيما لو كان متعلق الأمر و النّهي هو نفس الحركة الصلاتية، بحيث لم يكن تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون.
و أمّا إذا كان تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون، فحينئذ يكون متعلق الأمر غير متعلق النّهي، و حينئذ لا تكون الصلاة المأتي بها في الغصب مبغوضة للمولى فتقع صحيحة.
و من هنا كان لا بدّ أن نبحث في أنّ تعدد العنوان هل يوجب تعدد المعنون خارجا، أو لا يوجبه؟.
و قد عرفت أنّ المحققين الأعاظم: الخراساني و النائيني و الخوئي قد بنوا القول بجواز الاجتماع على كون تعدد العنوان موجبا لتعدد المعنون.
و هنا يقع بحث آخر حيث يقال: بأنه لو سلّمنا بأن تعدد العنوان يوجب تعدد المعنون، فهل أنّ هذا المسلك هو أوسع في النتيجة من المسلك الذي بنينا عليه جواز الاجتماع، أو لا؟.
و من أجل ذلك و غيره، كان لا بدّ و أن نبحث في أنّ تعدّد العنوان هل يوجب تعدد المعنون، أو لا؟ حيث يتضح من خلال هذا البحث، حقيقة الخلاف الذي وقع بينهم في تطبيق ما ذكروه من القاعدة الكليّة التي اتفقوا عليها، و التي قد عرفت عدم تماميّتها.