بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤٨ - * التنبيه السادس و قد عقد هذا التنبيه لبيان إمكان تصحيح الامتثال بإتيان المجمع
الصلاة هو عين وجودها، فإذا كان وجودها غير الغصب، فينبغي أن يكون إيجادها غير إيجاده، و معه لا يكون في الصلاة أيّ قبيح، و حينئذ ينبغي أن يحكم بصحتها، حتى مع العلم بالحرمة، لأنّه إذا لم يكن في وجودها قبح، فلا يكون في إيجادها قبح، أيضا، لأنّ الإيجاد عين الوجود حسب الفرض، و إذا لم يكن في إيجادها قبح، فهذا معناه أنّه لا قبح فاعلي بها، حتى مع العلم بالحرمة. و عليه: فتقع صحيحة حتى في هذه الصورة.
و أما إذا بنينا على أن الوجود مغاير للإيجاد حقيقة، فحينئذ إن قلنا بأنّ لكل وجود إيجاد مستقل، فالكلام هو الكلام، لأنّ إيجاد الصلاة غير إيجاد الغصب حينئذ.
و معه لا يبقى أيّ قبح في إيجادها كما لا قبح في وجودها.
و إن قلنا، بإمكان صدور وجودات متعددة بإيجاد واحد، فيكون عندنا وجودان: أحدهما: للصلاة، و الآخر: للغصب إلّا أنهما وجدا بإيجاد واحد، و هذا يقتضي أن يكون هذا الإيجاد مقدمة للحرام، لأنّه مقدمة للغصب، إلّا أنّ مقدمة الحرام لا يسلّم كونها قبيحة و مبعّدة، كما هو محقق في محله، و لو سلّم قبحها، فلا مانع من التقرب بذيها، لأنّ القبح القائم بالمقدمة لا ينافي التقرب بذي المقدمة.
إذن فهذا الوجه غير تام أيضا.
- الوجه الخامس، هو: ما يمكن اقتناصه من كلمات الميرزا (قده) مع بعض التغيير، و حاصله، هو: إنّه بناء على القول بالجواز، يقع التزاحم مع وصول الحرمة، بين إطلاق الواجب و الحرمة، كما أنّه يلتزم باستحالة الترتّب حينئذ، و إلى هنا يشترك هذا الوجه مع سابقه، إلّا أنّه في هذا الوجه يقال: بأنّ عدم إمكان التقرب بالملاك باعتبار عدم الدليل على ثبوته، لأنّ الكاشف عنه هو الأمر، و المفروض سقوط الأمر الأول بالواجب بالمزاحمة، كما أنّ المفروض عدم إمكان الأمر الترتّبي. و عليه: فلا كاشف عن الملاك، و بذلك تقع العبادة باطلة.