بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٤ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
و هذا الكلام غير صحيح مبنىّ، و ذلك لأنّه مبنيّ على أنّ النهي مفاده الطلب، بينما النهي كما تقدم، و سوف يأتي، أنّ مفاده الزجر و المنع و هو يتعلق بالطبيعة ابتداء، كما أنّه مدلول للمادة، و يتعلق بها ابتداء، من دون حاجة لدسّ مفهوم ثالث كمفهوم الوجود و العدم بين الطلب و الماهية، للتفريق بينهما، لأنّ مدلول مادة «صلّ»، هو النسبة الإرسالية، و مدلول هيئة، «لا تصلّ»، هو النسبة الزّجريّة.
و هذا البحث، و هو تعلّق الحكم بالطبيعة أو بالأفراد، أغلق فهمه على المتأخرين من علماء الأصول، فاختلفت تفسيراتهم و تصوراتهم في صياغته و تخريجه، و سوف نذكر تقريباتهم هذه تباعا بعد ذكر القسم السادس من هذه الأعراض.
٦- القسم السادس: و حاصله، هو: إنّ العرض فيه من العناوين التي يخترعها العقل في مقام الإشارة إلى الخارج، من قبيل عنوان، «أحد الفردين أو مجموعهما أو كلّ واحد منهما».
و هذا العرض، ليس ذهنيا، لوضوح أنّ «زيدا» الخارجي هو أحد الشخصين و الفردين، لا الصورة الذهنية «لزيد»، كما أنّ هذا العرض ليس من العوارض الخارجية، لوضوح أنّ عنوان أحد الفردين ليس موجودا في الخارج، و إنّما الموجود هو نفس شخص «زيد و عمرو».
إذن فهذا العرض، هو كيفيّة من كيفيّات ملاحظة الخارج، و العقل ينتزع من هذه الكيفية مفهوما، و هذا المفهوم يجعل محمولا في القضية.
و بتعبير آخر يقال: إنّ العرض في هذا القسم، هو حالة لكيفية لحاظ الشيء الخارجي من قبيل عنوان «أحد الفردين أو مجموعهما»، و هذا العرض ليس من قبيل الأعراض الذهنية، إذن هو ليس من قبيل المعقولات الثانوية في الحكمة، كما في القسم الأول، و ليس من العوارض الخارجية، لوضوح أنّ عنوان أحد الفردين ليس موجودا في الخارج، و إنما الموجود هو نفس