بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٤ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و رغم أنّك عرفت من تعريف التزاحم أنّه يستبطن وجود جعلين مترتّبين، إمّا من جانب واحد، و إمّا من جانبين، و لذلك قلنا: إنّ خروج التزاحم من باب التعارض الحقيقيّ، موقوف على القول بإمكان الترتّب.
رغم هذا فإنّ المحقق النائيني (قده) استعرض عدة موارد، حكم فيها بعدم معقولية الترتّب، و من ثمّ أخرجه من باب التزاحم، رغم كون بعضها لا يختلف عن الأخر، و بعضها يختص بالأقسام الخمسة.
و قبل استعراض ما أخرجه الميرزا (قده) عن باب التزاحم، لعدم معقولية الترتب فيه، نوجز الضابط العام لإمكان الترتّب.
و قد ذكرناه سابقا متمثلا في شرطين أساسين:
١- الشرط الأول هو: أن لا يكون أحد الخطابين مشروطا بالقدرة الشرعيّة بالمعنى الثالث المتقدم، و هو عدم الأمر بالخلاف.
٢- الشرط الثاني هو: أن لا يكون ترك أحدهما مساوقا مع تحقق الآخر، كما في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما.
التنبيه الثالث: و فيه نستعرض الموارد التي ادّعي فيها استحالة الترتب، و من ثمّ خروجها عن باب التزاحم:
*- المورد الأول من الموارد التي يمتنع فيها الترتّب، و من ثمّ خروجها عن باب التزاحم هو: ما إذا كان المرجوح مشروطا بالقدرة الشرعية، بخلاف ما كان مشروطا بالقدرة العقلية، و ذلك لأنّه لا ملاك في المرجوح، و المفروض أنّ الترتب فرع الملاك، و المفروض أنّ هذا المرجوح مشروط ملاكا بالقدرة الشرعية، و مع وجود الأمر بالضد لا قدرة في المقام، إذن لا ملاك في المرجوح، و مع عدم الملاك لا يعقل الأمر به.
و إن شئت قلت: إذا كان أحذ التكليفين مشروطا بالقدرة الشرعية،