بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٠ - ٤- النحو الرابع هو دعوى الانصراف و التبادر
كان على وزان الجملة الشرطيّة الإنشائيّة من حيث الدلالة على الانتفاء عند الانتفاء، و تعليق النسبة الواقعيّة بين المخبر و المخبر به على الشرط، فلا بدّ و أن يكون المثال السابق على تقدير وجود المفهوم، مكافئا مع قولنا: «موت زيد معلّق على شربه السم»، الدال بمقتضى إطلاقه، على عدم موته، إذا لم يشرب السم، في حين انّه تحقّق في محله، بأنّ مفاد الجملة الخبريّة ليس هو النسبة الواقعيّة الخارجيّة، و إنّما النسبة الحكمية التصادقيّة التي لا موطن لها إلّا في الذهن، و هي نسبة انّ هذا ذاك، التي هي نسبة غير خارجيّة، بل في الخارج لا توجد إلّا وحدة و عينيّة بين هذا و ذاك، و أمّا النسبة الخارجيّة فتأتي في الذهن بصورها التي لا تكون نسبة حقيقية في الذهن، بل تحليليّة و مختزلة، أي صورة نسبة.
و قد برهنّا في بحث الوضع- في مقام التفرقة بين مفاد الجمل الخبرية، و مفاد الجمل الإنشائيّة، و بين النسب التامة، و النسب الناقصة- انّ جميع النسب الخارجيّة، كالظرفيّة أو الابتدائيّة أو غيرهما، و ممّا وضع بإزائها الحروف و الهيئات الناقصة، يكون ما بإزائها في الذهن نسبة ناقصة تحليليّة، و كل النسب التي موطنها في الذهن، و تكون نشأتها فيه، فهي نسب تامة، و توضع بإزائها الجمل التامة.
و على هذا الأساس، يتّضح انّ المعلّق على الشرط في قولنا: «إذا شرب زيد السم سوف يموت» ليس هو موت زيد المتضمن لنسبة خارجيّة ناقصة، هي نسبة عروض الموت إلى زيد، بل المعلّق، هو النسبة التصادقيّة الذهنيّة بين الذات التي عرض عليها الموت، و بين زيد، و هذه النسبة، هي مدلول الجملة التامة في الجزاء، أي النسبة الحكميّة الإخباريّة، فيكون المعلّق، هو إخباره بالموت، لا واقع الموت، فيكون الناتج من دلالة الجملة على التعليق، هو انتفاء النسبة الحكميّة و الإخبار عن موته عند انتفاء الشرط، لا انتفاء موته الخارجي.
و أمّا الجملة الشرطيّة الإنشائيّة، فهي و إن كانت متضمّنة لنسبة تامة