بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨٠ - *- التنبيه التاسع هو فيما إذا فرض كون الحرمة ساقطة أو مترقبة السقوط بقطع النظر عن الأمر
و حينئذ، فهذه العلة، و هي النّهي، إذا وجد ما يمنعها عن إيجاد معلولها الأول و هو الحرمة، فلا يعني ذلك عدم تأثيرها في إيجاد معلولها الثاني، و هو المانعيّة.
و عليه فالمانعيّة تكون ثابتة و إن سقطت الحرمة، كما تكون المانعيّة من القسم الثاني ثابتة بعد الاضطرار إلى ارتكاب نفس المانع.
ثم إنّ السيد الخوئي (قده) [١] اعترض على الميرزا (قده) باعتراضين:
١- الاعتراض الأول، هو: إنّ مقصود الميرزا (قده) من كون النّهي علة للحرمة و لعدم الوجوب، أي: إن المانعيّة هو العليّة بحسب مقام الإثبات و الكشف، لا بحسب مقام الثبوت، و ذلك لأنّه في عالم الثبوت يكون النّهي ناشئا عن الحرمة، فكيف يكون علة لها.
و عليه: فعلّيّة النّهي للحرمة و المانعيّة، إنّما هو بحسب عالم الإثبات و الكشف، بمعنى أنّ النّهي يكون كاشفا عن الحرمة و المانعية.
و من هنا يرد الاعتراض على الميرزا (قده) بما حاصله: إنّ النهي لا يكون كاشفا عن الحرمة و المانعيّة في عرض واحد، لأنّ الحرمة مدلول مطابقيّ للنّهي، و المانعيّة مدلول التزاميّ له.
و من الواضح أنّ كشف الكلام عن مدلوله المطابقيّ، أسبق رتبة من كشفه عن مدلوله الالتزاميّ.
و ما ذكر برهانا في بحث الضدّ، من أنّ وجود أحد الضدّين مع عدم ضده الآخر، معلولان في رتبة واحدة، إنّما هو بحسب مقام الثبوت، لا الإثبات كما هو نظر الميرزا (قده).
إذن فلا يمكن أن يثبت مقصود الميرزا (قده) بذلك البرهان من عرضية المدلولين.
[١] أجود التقريرات الخوئي: ج ١ ص ٣٧١- ٣٧٢.