بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٠٣ - ١- المرحلة الأولى في مفاد أداة الشرط
١- الطريق الأول: هو ما سلكه الأصفهاني (قده)، و انسداد هذا الطريق على المشهور واضح.
٢- الطريق الثاني: هو أن يقاس الاستفهام على الأحكام، فيقال: كما انّ للأحكام المشروطة مرتبتين، إحداهما مرتبة الجعل، و هي منوطة بوجود الشرط التقديري، و الثانية مرتبة المجعول، و هي منوطة بوجوده الخارجي، كذلك فإنّ للاستفهام مرتبتين، و حينئذ، فيكون الاستفهام في مرتبة جعله منوط بوجود الشرط التقديري.
و هذا الطريق أيضا مسدود على المشهور، لأنه ليس للاستفهام مرتبتان، بل هو حالة وجدانيّة لا اعتباريّة كي يتصوّر فيها ما يتصوّر في الأحكام من مرتبتين.
و عليه، فلا يمكن للمشهور إثبات كون الاستفهام معلقا على الشرط بوجوده التقديري، كما هو لسان الاحتمال الثالث الصحيح، فحينئذ لا يكون مذهب المشهور منسجما مع هذا الاحتمال الثالث.
إذن فهذا يكون دليلا على بطلان مذهب المشهور، و صحة مذهب الأصفهاني (قده).
إلّا أنّ الصحيح، بطلان هذا الدليل: أمّا أولا: فإنه يمكن اختيار الاحتمال الثاني، و هو كون الاستفهام معلقا على الشرط بوجوده الخارجي، و مع هذا، لا يرد عليه ما ذكر من استلزام ذلك لعدم فعلية الاستفهام، و ذلك لأن فعلية الاستفهام و إن لم يمكن استفادتها من نفس اللفظ، إلّا ان هناك قرينة عرفية يمكن بواسطتها استفادة فعليّته، و هذه القرينة هي نفس توجيه هذا الكلام. و هو قوله، «إذا جاءك زيد فهل تكرمه».
فنفس توجيه هذا الكلام، قرينة عرفيّة على طلب الجواب، و ليس معناه إلّا كون الاستفهام فعليا.
اذن، فالاحتمال الثاني تام و لا إشكال، فلم ينحصر الاحتمال الصحيح بالاحتمال الثالث ليتم هذا الدليل.