بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٢٤ - التقريب الثاني هو أن يقال ان الجملة الشرطية موضوعة للجامع بين اللزوم العلّي الانحصاري، و اللزوم العلّي غير الانحصاري
دعوى انتزاع المفهوم بلحاظ المدلول التصوري، لأنّ الانسباق و التبادر دليل الوضع، و الدلالة الوضعيّة دلالة تصورية كما عرفت.
و كلّ تقريب، مبني على التمسّك بمقدمات الحكمة، يكون مرجعه إلى انتزاع المفهوم، بلحاظ المدلول التصديقي، لأنّ مقدمات الحكمة ترجع إلى الظهور السياقي، و الدلالة الراجعة إلى الظهور السياقي، دلالة تصديقية.
[التقريبات في المقام]
إذا عرفت ذلك، ندخل في التقريبات التي ذكرت في المقام، و هي خمسة.
التقريب الأول: و حاصله: هو انّ هيئة الجملة الشرطية أو أداة الشرط، موضوعة للربط بين الشرط و الجزاء، و هذا الربط، عبارة عن اللزوم العلّي الانحصاري
حسب تعبير المشهور، و بناء على تعبيرنا نقول: بأنّ هيئة الجملة الشرطيّة، موضوعة لإفادة النسبة التوقفيّة، و يستدل على ذلك بالتبادر، و هو دليل الوضع.
و هذا التقريب ان تمّ فهو يثبت المفهوم للجملة الشرطية، لكن في مرحلة المدلول التصوري.
و قد اعترض على هذا التقريب، بأن لازمه التجوز و العناية في الجملة الشرطية التي لا تكون دالة على المفهوم كما في قولنا، إذا شربت السمّ تموت، فهذه جملة لا مفهوم لها قطعا، فإذا فرض ان الجملة موضوعة للنسبة التوقفيّة، أو للربط بنحو اللزوم العلّي الانحصاري، للزم التجوز في الجملة المذكورة، لأنها لم تستعمل فيما وضعت له باعتبار انه لا مفهوم لها، مع انه لا إشكال في عدم التجوّز في أمثال هذه الجملة.
و هذا الاعتراض، سوف يأتي الكلام فيه، بعد استعراض باقي التقريبات.
التقريب الثاني: هو أن يقال: ان الجملة الشرطية موضوعة للجامع بين اللزوم العلّي الانحصاري، و اللزوم العلّي غير الانحصاري
، إلّا انه عند