بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٥٤ - ١- التنبيه الأول و نعالج فيه عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع
وجوب ختان الابن، عند انتفاء الشرط، و هو الرزق، ففيه، انّ هذا الانتفاء، قهري، سواء وجدت هناك أداة شرط، أو لم توجد، لأنّ انتفاء الشرط، مساوق لانتفاء الموضوع حسب الفرض، و إن أريد بالمفهوم، نفي مصبّ أوسع من مصب التقييد بالشرط، كما لو أريد نفي ختان أيّ ولد إذا انتفى الشرط المذكور، ففيه، ان هذا الانتفاء، لا يدل عليه الكلام، لأنّ التقييد بالشرط، إنّما يقتضي انتفاء مصبّه عند انتفاء الشرط، و لا يقتضي أكثر من ذلك.
نعم لو كان التقييدان المذكوران عرضيّان، بأن يكون مصبّ التقييد بالشرط، هو وجوب الختان في نفسه، لا وجوب ختان الابن، كما لو قال، «إذا رزقت ولدا فيجب الختان»، ففي مثله، يكون التقيدان عرضيان، و لأجله، يثبت المفهوم، لكن لمّا كان التقييدان في قولنا، «إذا رزقت ولدا فاختنه»، طوليّين بالبرهان المتقدم، يثبت حينئذ انّه لا مفهوم لمثل هذه الجملة كما تقدم لأنه خلاف الطولية بين التقييدين و ممّا ذكرنا، ظهر انّ كل جملة شرطيّة كان الشرط فيها مغايرا مع الموضوع، يكون لها مفهوم، من قبيل قولنا، «إذا جاء زيد فاكرمه»، و كل جملة شرطيّة كان الشرط فيها مسوقا لتحقّق الموضوع، فلا مفهوم لها، من قبيل قولنا، «إذا رزقت ولدا فاختنه»، و هناك جمل وسط بين هاتين الجملتين، كما في قوله تعالى، إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، فإنّ موضوع الحكم هو النبأ، و الشرط، هو مجيء الفاسق به، و من الواضح انّ مجيء الفاسق بالنبإ، هو إيجاد للنبإ، فمن هذه الناحية، تكون هذه الآية، شبيهة بالجملة المسوقة لبيان تحقّق الموضوع، باعتبار انّ تحقّق الشرط في الآية، يحقق موضوع الحكم.
إلّا انّ تحقق هذا الموضوع، غير منحصر بالشرط، و هو مجيء الفاسق، و ذلك، لإمكان أن يحقّق العادل هذا الموضوع، و بهذا اختلفت الآية عن الجملة المسوقة لبيان تحقق الموضوع، باعتبار انّ الشرط، و هو الرزق، في تلك الجملة، هو المحقق الوحيد للموضوع، و هو الولد، و من هنا كانت هذه الآية المباركة، حدّ وسط بين الجملتين.