بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤١ - ١- الدعوى الأولى مفادها إنّه يكفي في رفع غائلة التّضاد بين الحكمين، تعدد الوجود الذهني
بمثل هذا الأمر محركا نحو إيجاد الصلاة، إذ إنّ العلم بهذا الأمر سوف يكون كاشفا عن وجود معروض هذا الأمر في الخارج، و عليه يكون العلم بهذا الأمر كعدم العلم به، لأنّ متعلّق ما علمه حاصل، فتعلق العلم بالأمر الواقعي، إنما هو تحصيل للحاصل.
و من الواضح أنّ ما يكون محركا إنما هو العلم بالأمر الفعلي، لا العلم بالأمر التقديري. و الأمر إنما يكون فعليا بعد تحقق الموجود خارجا، و لا أقل من أنه بعد أن يرى العالم معروضه موجودا في الخارج، و إلّا فلا يكون الأمر فعليا، و عليه، لا يكون هذا الأمر محركا.
إذن فالصحيح هو صحة هذا البرهان.
٣- البرهان الثالث: هو ما أشرنا إليه مرارا.
و حاصله: إنّ الأحكام الشرعية من الصفات الإضافية، فتكون الإضافة حينئذ مقوّمة لها، لا تنفك عنها في أي مرتبة، و هذا يعني أنّ الإضافة ذاتيّة لمثل هذه الصفات، حيث لا يعقل افتراضها في أيّ مرتبة منفكّة عن تلك الإضافة حتى مرتبة ذاتها، و إلّا فلو أمكن انفكاكها عن الإضافة في مرتبة من المراتب لأمكن تعقّل حبّ بدون محبوب، أو علم بلا معلوم، و هو غير معقول.
و هذا يبرهن، على أنّ المضاف إليه بالذات، يجب أن يكون موجودا بنفس وجود هذه الصفة، و ثابتا في مرتبة ذاتها، لا بوجود آخر مغاير و زائد عليها، و إلّا لكانت هذه الإضافة عرضيّة لهذه الصفة، و لما كانت ثابتة لها في مرتبة ذاتها و ذاتياتها، و هو خلف ما برهنّا عليه.
و بهذا يثبت أنّ المعلوم بالذات، و المحبوب بالذات، و المبغوض بالذات، إنما هو موجود بنفس وجود العلم و البغض و الحب، أي: إنّ المحبوب بالذات هو نفس الحب و البغض.
و بهذا يتبرهن أنّ الأحكام تعرض على الوجود الذهني لا الخارجي.